إقليم كردي واحد أم إقليمان؟ فلاح المشعل

منبر العراق الحر :
بأسفٍ بالغ، نقول: انفصال السليمانية إدارياً ومالياً وأمنياً عن أربيل، لهو أقل ضرراً من استمرار الخلاف والصراع بين إدارة السليمانية وحكومة الإقليم، ولا سيما أن الذاكرة ما زالت تحتفظ بندوب مؤلمة من ماضي الصراع الأخوي.
الدستور العراقي لا يمنع من إقامة إقليم يضم محافظتي السليمانية وحلبجة، لكنه لم يتناول بوضوح مسألة انسحاب محافظة من إقليم قائم، وهي مسألة تستحق نقاشاً دستورياً وقانونياً معمقاً.
لكن، بعيداً عن جدلية الإقليم الواحد أو الإقليمين، تظل المشكلة الأعمق كامنة في طبيعة العقلية السياسية العراقية، فالعقلية التي تحكم كثيراً من القوى السياسية، عربية كانت أم كردية، تتشابه في نزعاتها العشائرية، ونزوعها إلى التسلط، وشغفها بالزعامة والاستئثار بالقرار.
إن المشكلة ليست في تعدد الأقاليم بقدر ما هي في غياب ثقافة الشراكة واحترام إرادة المواطن.
فلا قيمة لإقليم واحد إذا كان أسيراً لصراع الزعامات، ولا جدوى من إقليمين إذا كان الانقسام سيعيد إنتاج الأزمات ذاتها.
فالأقاليم تُقام لخدمة الإنسان، لا لتكون ساحات لتصفية الحسابات السياسية؛ والحكم الرشيد يُقاس بما يقدمه للمواطن من كرامة واستقرار، لا بعدد المناصب ومراكز النفوذ!

اترك تعليقاً