منبر العراق الحر :يسألني:
عصرنا اليوم يسير نحو تغيير كبير في عالم التّقانة والتَّحديث، لكن هل فقد الكثير من الحميميّات في العلاقة بين البشر؟ ما رأيكِ؟ وهل هذا صحيح؟
قلت:
على عكس ما قد يظن البعض، فإنّ التقنيات الحديثة والتكنولوجيا قرّبَتْ بين البشر والأفكار ولم تُفْقِدهم الحميميات كما يظن البعض وكما هو شائع لدى فئة معينة من الناس التي لا تبحث عن علاقة حقيقية ولا تأبه لأي شيء فكري، بل إنّ (تلك العلاقات لم تكن أصلاً حميمية) دقّقوا هنا، وجاءت وسائل التواصل الحديثة فكشفَتْها فقط وأظهرَتْ مدى هشاشتها ولم تتسبّب بفقدان الحميمية في العلاقة لأنها لم تكن أصلاً علاقة.
إنّ وسائل التواصل ساعدت في تواصل الكثيرين من نفس الإهتمام والاستفادة من الخبرات والأفكار المتنوعة؛ بالإضافة إلى الانفتاح على الآخر والآراء المختلفة، بدلاً من علاقات فرضها الواقع الجغرافي فقط أو العائلي وهي فارغة المضمون وبعضها قائم على النِّفاق وتدبير المكائد بالتجاهل ومحاربة المتميِّز وأيضاً في البعد عن الشؤون الفكرية والإنسانية، (والأكثر من هذا بُعدها عن المحبة والتشارُكية)، وبالتالي هي علاقات غير قابلة للتطوُّر والارتقاء بأطراف العلاقة إلى ما هو أعمق وأكثر إنسانية.
فالعلاقات الاجتماعية تفقد قيمتها إذا ما تحوّلَتْ لمجرد لقاء من دون مضمون فكري، عاطفي، أو إنساني، فالكثير منّا يبحث عن محبة حقيقية نحملها لنتبادلها مع الآخرين، لكن حسد البعض وغيرتهم حجبَتْ عنهم المحبة فلا هم بعد يتلقّونها ليرتقوا بها، وطبعاً لا يعطونها لأنّ فاقد الشيء لا يعطيه.
أيضاً الكثير والكثير من علاقاتنا هنا على مواقع التواصل اكتملَتْ بلقاءات حقيقية على أرض الواقع وأستطيع أن أستعمل تجربتي الشخصية خير مثال على هذا وهو تماماً ما حصل معي بالضبط، ففي كل مرة أذهب لسوريا أو مصر أو أي ولاية هنا في أميركا يستقبلني الكثير من قرّائي ومتابعين لي باتصالات ودعوات لا تنتهي ولقاءات تفوح منها المحبة والشعور الإنساني الحقيقي، كما حدث البارحة مثلاً حين تلقيتُ اتصالاً جميلاً جداً من سوريا من رائعين يُعبِّرون عن محبتهم وإعجابهم الكبيرين بي ويدعونني للقاء قريب في الصيف وينادونني بـ “فخر وادينا” وأعتزّ بهذا وبهم جداً وهم من ضيعة مرمريتا الجميلة الغالية على قلبي.
أخيراً أقول: ما يبقى من العلاقات هي العلاقات التي تُضيف لنا ونُضيف لها على كل الصعد الإنسانية والروحية والفكرية والثقافية؛ هي العلاقات التي تنمو أرواحنا من خلالها فنعطي طاقة ونستمد طاقة أيضاً، وهذا جداً مهم في عملية النمو الروحي والعاطفي والفكري. العلاقات التي تُعطي لعالمنا معنًى قِيمياً وليست مجرد أرقام؛ هذه فقط تمسّكوا بها سواء هنا أو في أي مكان فلا يوجد جغرافيا محددة لمشاركة المحبة والفكر والانتماء.
الكاتبة ريم شطيح
#ريم_شطيح #واقعيات
منبر العراق الحر منبر العراق الحر