سيطرة “الدعم السريع” على “أمّ دافوق” تنذر بتمدّد الحرب خارج حدود السودان

منبر العراق الحر :

شكّلت سيطرة “قوات الدعم السريع” على منطقة أمّ دافوق الحدودية في ولاية جنوب دارفور، وتعد المعبر الحدودي الذي يربط بين السودان وأفريقيا الوسطى، نقلة نوعية وخطيرة في الصراع بين الجيش السوداني و”الدعم السريع” الذي اندلع منذ منتصف نيسان (أبريل) الماضي.
ومع توسع رقعة الحرب ووصولها إلى ولايات دارفور الثلاث، يتخوف مراقبون من أن تشكل سيطرة “الدعم السريع” على منفذ حدودي نقطة تفوق كبيرة لها، إذ إنه سيوفر لها طريقاً سالكاً للإمداد والعتاد الحربي، وربما وصول مقاتلين جدد تربطهم صلات قبلية بالمكوّنات الرئيسية ممثلة بالقبائل العربية التي تسيطر على تلك القوات.
ومنذ اندلاع القتال، حاولت “قوات الدعم السريع” – بحسب خبراء عسكريين – السيطرة على منفذ يمكنها من ضمان الإمداد العسكري. فقد حاولت بدءاً السيطرة على مطار مروي في أقصى شمال السودان، لكن قوات الجيش أجبرتها على الانسحاب منه، وقبل أسبوعين أغلق الجيش مدينة بورتسودان شرقاً، والتي تعد الميناء الرئيسي، ومنع الدخول والخروج منها لمدة يومين بسبب توافر معلومات تفيد بوصول عدد من منسوبي “الدعم السريع” إلى المدينة عبر الباصات. وأشارت تقارير استخبارية إلى أن “الدعم السريع” تسعى عبر خلايا موجودة في المنطقة وأسلحة مخبأة لشن حرب للسيطرة على المدينة.
أمّ دافوق والحضور الروسي
وتعد مدينة أمّ دافوق معبراً تجارياً وحيداً يربط بين السودان وأفريقيا الوسطى، وتقابلها من الجهة الأخرى مدينة تحمل الإسم نفسه التي تقع في مقاطعة كافاجا داخل حدود أفريقيا الوسطى، وهي منطقة تنتشر حولها قوات فاغنر الروسية التي تعمل في التنقيب عن المعادن وتعد حليفة للنظام القائم في أفريقيا الوسطى، كما تربطها علاقات بـ”قوات الدعم السريع”.
وأكد المحلل السياسي معتز صديق أن معبر أمّ دافوق يعد “منطقة بالغة الأهمية لقوات الدعم السريع التي تقع مناطق نفوذها الرئيسية في غرب السودان، بخاصة بعد إغلاق تشاد حدودها مع السودان، ما ساهم في غلق خطوط الإمداد وتنقل المقاتلين بين البلدين”.
وأشار صديق في حديث إلى “النهار العربي” إلى أن “تشاد وفرنسا نشرتا جنودهما على طول الحدود الفاصلة بين تشاد والسودان خوفاً من تسلل عناصر تابعة للدعم السريع إلى تشاد، ولمنع انضمام مقاتلين أو وصول سلاح من تشاد إلى السودان”.
وقال: “لذا تعذر اختراق الحدود التشادية على الدعم السريع، ما جعلهم يصرون على فتح منفذ يمكنهم من إمداد قواتهم التي تحارب منذ شهرين واستهلكت معظم مخزونها من السلاح والعتاد، وتجيء أهمية أم دافوق من أنها تطل مباشرة على مناطق فيها قوات موالية للدعم السريع وهي قوات فاغنر، علماً أن نظام الحكم في أفريقيا الوسطى متحالف مع روسيا”.
وأضاف: “قبل شهور أشار قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي) إبان وجوده في السلطة كنائب لرئيس مجلس السيادة إلى محاولة اتهم فيها قادة لم يسمهم، بأنهم تحركوا لقلب نظام الحكم في أفريقيا الوسطى، وهذا ربما يفسر العلاقة القوية التي تربطه بالحكومة القائمة هناك”.
حذر في الجوار
وحذر صديق من احتمال انتقال الحرب السودانية إلى مناطق مجاورة، ودخول لاعبين دوليين على خط الصراع، وقال: “فرنسا الآن تحاول الدخول لدعم المعارضة في أفريقيا الوسطى التي تحاول منذ أيام دخول العاصمة بانغي، وهو صراع فرنسي – روسي على المصالح في غرب أفريقيا، وهو ما يدفع الولايات المتحدة أيضاً للتدخل لقطع الطريق على التمدد الروسي والصيني أيضاً في المنطقة، وهذا الصراع ربما يدفع هذه الدول إلى التدخل فعلياً في ما يجري في السودان، وبخاصة في حدوده الغربية من أجل فرض السيطرة وحماية المصالح”.
ويبدو أن الحرب السودانية في طريقها إلى التمدد في المحيط الإقليمي، إضافة إلى أن فتح طريق إمداد لـ”قوات الدعم السريع” قد يطيل من أمد هذه الحرب التي بدا واضحاً أن الحسم العسكري فيها بعيد المنال على طرفيها، وليس من طريق يضع نهاية لها إلا عبر التفاوض والجلوس للحوار، وفق ما تؤكده مواقف دولية، وتجنيب البلاد شبح التمزق والتقسيم الذي بات يتهددها الآن.

اترك رد