نظام صدام يسعى لحرب ايران -2- …. الكاتب/ اسعد عبدالله عبدعلي

منبر العراق الحر :

كما وعدتكم بإكمال قصة أحداث شهر نيسان من عام 1980 على المستوى المحلي والإقليمي, وانتهى مقالي اليوم عند يوم السادس من نيسان, وكان الرعب يتنشر في الشارع العراقي, خصوصا مع انتشار اخبار اعتقال المرجع المفكر السيد محمد باقر الصدر وأخته بنت الهدى, بتهمة العمالة والتخابر مع الجمهورية الاسلامية الايرانية, حيث كان السيد قد افتى بحرمة الانتماء لحزب البعث، حتى لو كان الانتماء صورياً، بالاضافة الى تأييده للجمهورية الإسلامية الإيرانية العلني, وقد أرسلت حكومة البعث إليه موفداً من قبلها يطلب منه أن يتراجع عن مواقفه المؤيدة لايران, لكنه رفض الاوامر البعثية.

وقد شكل حدثا مروعا للعراقيين, يبين مدى دنائة النظام وما يمكن ان يفعله مع المواطنين العاديين, وقد زامن اعتقال السيد محمد باقر الصدر مع حمل اعتقالات واعدامات واسعة جدا ضد الشباب العراقي, مما أثار الهلع داخل البلد.

 

 

· 7- نيسان: إيران لن نتخلى عن شبر واحد

ردا على تهديدات صدام لايران لاستخدام القوة العسكرية, نقلت جريدة القبس خبرا يوم السابع من نيسان تحت مانشيت كبير (إيران لن نتخلى عن شبر واحد) حيث استنفرت القوات الايرانية ووضعت في حالة تأهب قصوى على طول الحدود مع العراق, في اعقاب تحذير شديد اللهجة وجهته الحكومة العراقية لايران, وتكمل جريدة القبس الخبر بالاشارة الى تصريح وزير الخارجية الايراني (صادق قطب زاده) حيث اكد ان ايران لن تتخلى عن شبر واحد من جزر طنب الكبرى والصغرى وأبو موسى.

وكانت في تلك الساعات امريكا تحاول الضغط على ايران في قضية الرهائن, للوصول لحلول تحفظ هيبة أمريكا.

ومن جانب أخرى كانت إسرائيل تسعى لاشعار حرب في المنطقة تضمن لها تحييد ايران عن تنفيذ مشاريعها المعلنة ومنها تحرير القدس, لذلك يمكن قراءة التصعيد الصدامي ضمن جهود امريكية-صهيونية متوازية, والهدف واحد هو إضعاف نظام الجمهورية الإسلامية.

 

 

· 8-نيسان: مخاوف من اندلاع حرب

يوم الثامن من شهر نيسان/1980 كان مانشيت عريض على الصفحة الاولى لجريدة القبس بعنوان (مخاوف من اندلاع حرب بين عراقية-ايرانية), حيث ازدادت المخاوف من احتمال اندلاع حرب بين العراق وإيران اثر حملة الاتهامات والمطالب بين البلدين, مع تأهب قوات الطرفين على طول الحدود, كل هذا التصعيد افتعلته بغداد بعد فيلم مخابراتي بعنوان محاولة اغتيال طارق عزيز في الجامعة المستنصرية, وتم اتهام ايران به, واتهام آخر لإيران انفجار ثاني في الوزيرية, ثم تهديدات عراقية رسمية بالطلب من ايران ترك الجزر الاماراتية, مع هجوم اعلامي عراقي شرس ضد الثورة في إيران.

بل تم اعتقال السيد محمد باقر الصدر بتهمة التخابر مع ايران, حيث أصبح النظام يرى الاتصال بإيران بجريمة لا تغتفر.

العمود الافتتاحي لصحيفة القبس يوم 8 نيسان كان بعنوان (بالمواجهة بين العرب والعجم, العربي يبقى عربيا), حيث يتطرق المقال الى قرب نشوب حرب لا يتمنى الشرفاء اندلاعها, لكن المخاوف تنطلق من الشكوك المتبادلة بين الطرفين, والتي تغذيها التصريحات المتصاعدة, والمواقف غير المسؤولة لبعض الساسة (مثل عنتريات صدام الاعلامية), وتحاول الصحيفة تبرئة نظام صدام وتتهم إيران بالتصعيد لأهداف توسعية بالمنطقة.

ونقلت القبس خبرا عن اذاعة راديو طهران إن قوات عراقية قصفت منطقة قصر شيرين مستخدمة الطائرات العمودية ومختلف الاسلحة الثقيلة, وقال الراديو: إن القوات الايرانية ردت على النار بالمثل, وانها تسيطر سيطرة تامة على المنطقة, فما تواصل أربع طائرات هليكوبتر ايرانية عمليات مساندة.

 

 

· 8-نيسان: امريكا تقطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران

قررت امريكا قطع العلاقات مع إيران بسبب عدم نجاح المفاوضات حول الرهائن, حيث نقلت جريدة القبس ان الرئيس الامريكي كارتر امر بقطع العلاقات الدبلوماسية مع ايران, وقرر كارتر عقب اجتماع مع كبار مساعديه اعتبار الدبلوماسيين الايرانيين في امريكا اشخاصا غير مرغوب فيهم, وأمر بابعادهم خلال 24 ساعة, كما امر بجرد الموجودات الايرانية في الولايات المتحدة لاستخدامها لدفع تعويضات للشركات الامريكية ولأهالي الرهائن والغاء جميع تأشيرات الدخول التي منحت للايرانيين, وذكر الرئيس كارتر: ( إن على القيادات الايرانية تتحمل المسؤولية وأنهم لا يستطيعون بعد الان الاختباء وراء الطلبة) في اشارة الى قضية الرهائن.

 

 

· 9-نيسان: إيران:- لن نبدأ الحرب.

نقلت صحيفة القبس خبرا مهما مع ارتفاع وتيرة الحرب الاعلامية بين العراق وايران, حيث اكدت الحكومة الايرانية انها لن تكن البادئة في اي حرب بينها وبين العراق, في وقت استمرت فيه الحرب الاعلامية بين البلدين, بالمقابل صرح صدام تصريح اعلامي خطير وغير مهني فيقول: “سنقطع اليد التي تعتدي علينا, وان العراق مستعد لخوض اي نوع من أنواع المعارك”.

مع ان ايران وعبر عضو مجلس الثورة اية الله حسين بهشتي: “اننا نامل في امكانية تحسين العلاقات الايرانية – العراقية, والتي تدهورت وقد اعلن ان ايران تسعى لاقامة علاقات سلمية حسنة مع جميع جيرانها, لكنه اوضح امر هام ان ايران لن تسمح لأية دولة بالتآمر عليها, مع الاشارة انهم لن يكونوا البادئين بالحرب ضد العراق.

ورغم التصريح المتزن الودي لاية الله بهشتي, لكن جاء صدام بتصريح ناري, وتهديد معلن بالاستعداد لخوض الحرب فورا.

 

 

· 9-نيسان: عرفات يتوسط بين بغداد وطهران

في 9 من نيسان/1980 كانت الأوساط الدولية العديدة تتخوف من التطورات السريعة في الخليج, حيث بدأت عملية جس النبض في محاولة للتوسط بين بغداد وطهران, وجاء في الأخبار ان قيادة المقاومة الفلسطينية تلقت طلبا من بعض الجهات العربية, بعضها في الخليج للقيام بهذا المسعى بين الجانبين, وقالت المصادر ان السيد ياسر عرفات قد يصل يوم التاسع من نيسان لبغداد, مع وفد من القيادة ثم يسافر بعد ذلك الى طهران.

وقالت المصادر العربية ان مسالة الجزر الثلاث في الخليج ليست من النوع المستحيل التغلب عليه, كما ان الايرانيون مستعدون للتفاهم في أجواء هادئة, وتتخوف المصادر من اي مغامرة عسكرية قد تبدأ في الخليج قد تكون نتيجتها النهائية في صالح الصهاينة.

 

 

· 10-نيسان:معارك جوية وبرية

تنقل جريدة القبس يوم العاشر من نيسان/1980 خبرا عن بدا معارك بين القوات العراقية والايرانية بعد تصريحات اعلامية ايرانية فسرتها بغداد بأنها دعوة لاسقاط النظام البعثي, ودفعت بغداد للجماهير بادلة ادانه لإيران بالتفجيرات والتنظيم السياسي لحزب الدعوة, لذلك شنت القوات العراقية ضربات متعددة, اما التلفزيون الايراني فاعلن ليلة العاشر من نيسان ان معارك جوية جرت بين طائرات فانتوم وهليكوبتر ايرانية وطائرات عراقية فوق بلدة باويسي الايرانية, ونقلت (وكالة الاسوشيتدبرس) عن التلفزيون قوله: لم تسقط اي طائرة في المعارك التي استمرت ساعات عدة والتي رافقها قصف صاروخي ومدفعي على الحدود المشتركة للبلدين. ولم يصدر بيان عراقي بشان الاشتباكات, لكن مصادر دبلوماسية خليجية في بيروت قالت إن وحدات بحرية عراقية عززت دورياتها في الخليج في رد واضح على إعلان طهران بأن القوات المسلحة الايرانية وضعت في حالة تأهب, وتحدثت المصادر عن نشاط متزايد انطلاقا من قاعدتين بحريتين رئيسيتين في البصرة وام قصر.

 

 

 

· اخيرا:

سيحدث زلزال عظيم في الأيام القادمة, من شهر العجائب شهر نيسان من عام 1980 … وانتظرونا في مقال قادم.

 

 

اترك رد