منبر العراق الحر :
قُولي:
أيَّ قميصٍ من البيانِ أنسجُ ليليقَ
بكِ؟
ما عساني أُهدِي إلى عينَيكِ شِعراً؟
أيّةُ أبجديَّاتٍ أستعيرُ لعناقِ العيدِ في
تشرينَ؟!
يا أنتِ
ياسلطانةَ الوردِ في السَّماءِ والأرضِ
يا زهوَ الأُغنياتِ
ياسيّدةَ القصِيدِ بصَحوِنا مُعطّرةٌ
ياصحْوةَ العربِ
يانسمةً تلفُّ الشّموخَ العريقَ في
السفحِ والجبلِ
في البيدِ والبحرِ
في القلبِ والمُقلِ
أيّتُها الأناشيدُ المرتَميَةُ في مهدِنا
العظيمِ اشتياقاً إلى الإخاءِ والسلامِ
في هدأةِ واحاتِك الغنَّاء
تغرّدُ العنادلُ ويهدلُ اليمامُ تراتيلَ
وجدٍ تعبقُ بالقرنقلِ والبخّورِ والجمالِ
أرنو إليكِ على المدى
ألقاكِ حلُماً هائماً، مضرَّجاً بالوئامِ
أراكِ صاغيةً، مُبصرةً العواصفَ والرّياحَ
أراكِ غيماً دفيقاً مُطفِئاً النيرانَ والأحقادَ
أيّتُها السَّاقيةُ الزّمانَ
تُشرقينَ كالشَّمسِ على الكرومِ
في يديكِ ملايينُ الخَوابي والكؤوسِ
يادُرّةَ البلدانِ
صافيّةٌ، نقيّةٌ أنتِ كالسّماءِ
كقطرةِ النّدى على حبّةِ آسٍ
كحبَّةِ لوزٍ في ليلةٍ مُقمرةٍ ٍ
سحابةٌ ربيعيَّةٌ تتوقُ إليها قلوبٌ
مُتصحّرةٌ ٌ
أيُّها الصّوتُ الرّخيمُ الشّادِي السَّلسبيلُ
الغادقُ قمحاً وخوخاً ونخيلاً وياسمين
أيَّتُها المُتّزنةُ بالوقارِ الحكيمةُ، الرؤوفُ
الرّؤومُ ُ
تُحلّقينَ على جناحَينِ رقيقينِ كهمسِ نايٍ
بلسمُ الجراحِ في النَّائباتِ
كوشوشاتِ جدْولٍ بينَ الشَّجرِ
بحّةُ القُبلةِ بين العاشقينَ
تَروي العطاشَ بالحبِّ الدَّفين
تَأتينَ كفكرةٍ تمرَّدتْ على الرُّؤى
تُنشدينَ للسَّلامِ بغمغمةِ نهرٍ وموّالٍ
تَعبقينَ بعطرِ الرّياحينِ
ملاكٌ يسقي النَّدامى نبيذَ الكلامِ
تُنصِتُ لهمسِكِ الكائناتُ ُ
تصحُو وتشربُ وتنتَشي
يُنصُتُ الفردوسُ نشوانَ إلى النّداء
وتَحظى بالنَّشوةِ أعصابُ الأرائكِ
والأعشابِ
دمشقُ،أيّتُها السّيدةُ المُحبّةُ، العاشقةُ حدَّ (النَيرفانا) الرّومانسيّة المُتوّجَةُ على العرشِ
تَنقَّلي على نخيلِ القلوبِ كرفيفِ القُبَلِ
وامنحِي الأجيالَ والقصيدةَ
الدروبَ والسُّبلَ
تنقَّلي عبرَ شبابيكِ الهوى من نبضٍ لنبضٍ
تنقّلي من الموجِ إلى الذُّرى، إلى السّهولِ
تنقّلي صلاةَ قدّيسٍ إلى الفجرِ المبتَسِمِ
دمشقُ أيّتُها الهادرةُ كالشّلال
تعبقينَ بالعزّةِ والعذوبةِ والعروبةِ والجلالِ
شَدوُكِ الحبُّ والتسامُحُ والإخاءُ
أيّتُها الحسناءُُ، المضيئةُ عيناها في الحالكاتِ
النّاسكةُ التي تُغالبُ الحزنَ والألمَ
وتُهدي قمصانَ الحبِّ والنِّعمِ
أيّتُها الحالمةُ بوطنٍ يعرّشُ ضياءً في المُقلِ
العاشقةُ العنقاءُ القادمةُ من أمواجِ
الّلؤلؤِ
المنْبثِقةُ من فصلٍ عبقريِّ المُشتهى
القادمةُ من أنهارِ الرُّخام
القادمةِ من يناعةِ التّاريخ المجيدِ
الوفيَّةُ للنّذورِ والقرابينِ
أنقَذتِ البحرَ الغريقَ
أيَّتُها العاشقةُ الحالمةُ بوطنٍ مُضيءٍ
أنا ارتمَيتُ شِعراً وعشْقاً بين يدَيكِ.
……….ميساء علي دكدوك
منبر العراق الحر منبر العراق الحر