منبر العراق الحر :
***
-تم توقيفي من قبل الشرطة القضائية باعتباري رئيس تحرير مسؤول نُشر أسبوعية وطنية (الجزائر ) بتهمة من التهم الجاهزة في أواخر تلك الألفية ( القذف و إهانة هيئات نظامية )، لم أكن في هذه القضية كاتب المادة التي أثارت غضب السلطات وقتها ، بل سبب مثولي أمام قاضي التحقيق هو كوني مسؤولا ( قانونا ) عن ما ينشر في الصحيفة ، إذ تم التحقيق معي و كاتب المقال .. إثر هذا التحقيق مع القاضي تم إيداع فورا السجن المؤقت كاتب المقال الذي أغضب السلطات الإدارية و القضائية مع إخلاء سبيلي مع التهديد اللفظي من قبل القاضي 🙁 سأتركك تنصرف و هو آخر تحذير لك ، لو تسمح مرة ثانية بتمرير هكذا مقالات أو تكتب مواضيع تسيء للمسؤولين و ما شابه سوف أطلب القبض على -عزرين جدّك الحلُّوف*- و أرميك في السجن تأكل -اللّوبيا – مع المساجين الآخرين !)..
– لما عُدت لمكتبي كنت في غليان أعصاب لا مثيل له بسبب ( رَعْوَنة أو / المنطق السوقي المنحط !) لهذا القاضي المُزوّد المُستخدم لقُبّعتين في آن: ( قُبّعة جهاز العدالة و قبّعة محامي و حامي -لاعدالة- المسؤولين الكبار في البلد في ذلك الزمن الأغبر !)..
– أوّل ما قمت به بعد ايجاز تفاصيل الواقعة للعمال القلقين من الوضع ما حدث لنا في مكتب قاضي التحقيق و عودتي دون كاتب المقال هو انكبابي السّريع على الورق أُوثِّقُ و أخطّ عمودي السّاخر للعدد المقبل حيث أخبرت الرأي العام و حرفيا ب ( تهديدات قاضي التحقيق و ظروف التحقيق معنا لتكميم فمي و صوت الصحيفة المضاد للفساد الإداري )… لم استطع أن أهضم مكر و عناد و تحدي ذلك القاضي لي ! جازفت بكل ما أملك من حرّية و من غضب و انتقمت لنفسي من الإهانة و الاستصغار الذي طالني من قبل ذلك القاضي ..بعض من الزّملاء -أصابه رعب خوفا عليّ بسبب لهجة العمود – كنتُ أقول في نفسي و أنا أبني بكلّ سُخطي المقال الساخر كلمة، كلمة، صورة، صورة، لسعة، لسعة، لذعة، لذعة 🙁 لم يُخلق من يعاند لخضر باطلا و خصوصا لمّا يكون على بيّنة و على حق ! ما عاش من يتحدّى عنادي .. ما عاش والله !..كنت في تلك اللحظات و الدقائق بعد إخلاء سبيلي مع التهديد الواضح و السافل أرى نفسي منقوص كرامة ، منقوص حرّية فكرية و إعلامية … و أنّ مكوثي خارج السّجن مسلوب هذه الحرّية الكاملة و منقوص الكرامة الكاملة من خلال (رقابة ذاتية أو نظامية ) بسبب خوفي أو من العقاب الجائر ، كنتُ أحدث خلدي ، فالسّجن أهون لي من هذه الحرّية المهددة !
– بعد صدور العدد كان الجميع يتوقع عملية إنزال أمنية بكل عضلاتها و تجهيزاتها ، انقضاضة خاطفة تستهدفني لرميي في السّجن وفق تهديد ( ذلك القاضي بفكر فاسد !)..
– ما حدث هو أنّ ذلك المقال أحدث رجّة أكثر لكن في صفوف خصومي من الأجهزة القضائية و الإدارية إلى درجة أنهم أرسلوا أعوان الأمن للاستيلاء و حجز معظم نسخ العدد في المكتبات ! لقد صفّدت أيدي ذلك القاضي بفضح على العام ما دار بيني و بينه و أحدثت حرجا كبيرا !.
– كم كنتُ منتشيا وقتها لمّا انتصرت انتصارا صغيرا حفظ ماء وجهي و انتقم لكرامتي .. كان لم يحدث كل هذا لو لم أكن ( جريئا ) و بالأخص ( مُعاندا !)… النشوة كانت كبيرة جدا لكنها لا تغطي صور الخراب الذي كان يواجهه الوطن من قبل تيارات متناحرة كثيرة ؛ النشوة أخذت حجما معتبرا لحظيا فيما بعد لمّا أُطلق سراح زميلي و كاتب المقال بعد أيام قليلة جدا خصوصا عند اشتداد تضامن و احتجاج نقابات الصحافة ونقابات الناشرين في الوطن و الدولية أيضا.
– كان أحدهم يقول لي بتعجّب ( راسك خشين يا لخضر .. راسك خشين ، يا سيّد العناد !) -ما عاش من يُعاند الأخضر بالباطل ، كنتُ أردّ عليه !. اللهّم إنّي مذ أنّ ولّيتُ وجهي نحوك و حملت هذا القلم و تولّيتك لا أريد إلا الحق ، فاحيِني على حق و أمتني عليه !.
– ——-
* عزرين جدّك الحلُّوف*= عزرائيل جدّك الخنزير ( سُباب دارج !).
-* تأكل -اللّوبيا =تأكل الفاصوليا.
————
*) -*) كاتب، مترجم، مفكّر، تشكيلي، مصوّر فوتوغرافي و إعلامي مدير تحرير -نشر صحيفة ( الفيصل)-باريس.
*باريس الكبرى جنوبا
– جويلية 2023
منبر العراق الحر منبر العراق الحر