يوم 1988/8/8….فلاح المشعل

منبر العراق الحر :
استقر هذا اليوم في ذاكرة الشعبين العراقي والايراني يوما لوقف الحرب العراقية الايرانية ، لكنه لم يفتح طريقاً للسلام كما توهم العراقيون حينذاك . حرب قدم فيها الشعبان تضحيات جسام وخسائر هائلة والأهم من كل هذا أن الجراح الغائرة بالأعماق،أصبحت وشوما ً بعد أن تكفل الزمن بشفائها . يقول المغني :
” شما يطول الجرح بينا يطيب بس ماينمحي .. أحنه خلانه وكتنا تراب بحلوك الرحي “.
اليوم لايستطيع المواطن العراقي أن يحتفل بيوم وقف الحرب ، لأنه يخشى التأويل وسط مناخ سياسي -اجتماعي أصبح ملوثا باستبدال المشاعر وازدواجيتها ومراوغتها للتاريخ والروح العراقية .
محاولة فرض قطيعة بين العراقي وماضيه وألباسه ذاكرة عمياه ، أشبه بمرأى آفاق السراب المتصاعد بمساحات الأهوار اليابسة وكأنها مياه دافقة . أنها دورة زمانية جديدة لثقافة الاختفاء والسرية وسلوك التقية .
الدولار السياسي أصبح يُنظم سلاسل من ارتدادات جماعية وهويات براءة الانتماء ومجهولية النسب الوطني، أسألوا من الذي جاء ب” ثقافة ” البراءة ؟! وكيف تحولت الى براءة وطنية وسبقتها سيول من قصائد واناشيد للبراءة وقصص الحب الفاشلة والخائنة مع الوطن .
استذكر بحذر يومك في ٨/٨ وأخفي مشاعرك بأي اتجاه كانت، لكي لاتُحسب أنك تشعر بيوم انتصار السلام ، أحكي لأبنائك ومن تبقى من اصدقائك عن اسطورتك الشخصية، كيف نجوت من فخاخ ثلاث حروب خاضها عراقي القهرين ،قهر الذات وقهر الوطن .
اليوم لاتوجد ذاكرة استعادية لتاريخك الشخصي وسنواتك المفقودة في خنادق الموت وهي تغتال أزهى الأحلام ، هروبك من حرب عبثية زرعت فيك القهر اليومي وحاسة التخفي الدائم والهوية المزورة، ساعات الخدر النابتة في عمق الخوف .
اليوم قد كرسته آلهة الموت ليكون أختفاءً للمعنى واحتفاء ً ببقاءك حيا عارياً وسط سرديات غرائبية تفوقت على الجنون واخترقت تاريخ البلاد المتخم بالأساطير ، لكن هل ولد العراقي ليبقى عاريا ً ؟

اترك رد