منبر العراق الحر :….كنت أتمنى قراءتها في دمشق .. ولكنّ ظروف سوريّة الحبيبة حالت دون ذلك….
شيءٌ من اللوم أو شيءٌ من العتب ِ
أم أنّ بعض الهوى يحتاجُ للغضَب ِ
هذا الذي لم أعد أخفيه ِ عن أحد ٍ
ما كان يبكي أسى ً إلا ومن سبب ِ
قلبي جريحٌ ولي في الشام فاتنة ٌ
عانيتُ من عشقها دهرا ًولم أتـُب ِ
دارت رحى لهفتي في الحبّ دورتَها
حتى بكت لوعة ً من رحلة ِ التعب ِ
لا أرضَ أشكو لها جرحا ًعلى وجع ٍ
إلا وزادَت لهُ بالملح في الخطَب ِ
لا غيمة ٌ أرتجي من جفنها مطرا ً
إلا وقد غادرت صيفا ًمع السُحُب ِ
ماذا؟.. أكلّ المدى حولي ولا أملٌ
في أن ألاقي صدىً يرتدّ من طلبي
لابدّ من فسحة ٍ للشوق أمنحها ِ
قلبا ً لهُ رغبة ُ العصفور في الهرَب ِ
إنّي حثثتُ الخطى من أجل مرحلة ٍ
ينمو بها في دمي ريشٌ بلا زغب ِ
حتى إذا ما نمَت في الروح ِ أجنحة ٌ
طارت بها فجأة ً للعالم ِ الرحِبِ
كي تلتقي عشّها في الشام مُعلنة ً
يا شامُ بئسَ النوى في العشق.. فاقتربي
* * *
يا جنّة ً.. بالغت في لون خضرتها
واستأثرَت وحدها بالفستق الحلبي
يا قصّة ً للشذى أحداثها فضحَت
أسرارَ حبّ ٍ بكى في التين ِوالعنب ِ
قد فكّرَ السحرُ في تلخيص فتنته ِ
فاختارَ قارورة ً فاضت على ( كسَب ِ)
بحرٌ .. لهُ قصّة ٌ( أرواد ) تعرفها
برّ ٌ.. دمشقٌ بهِ ضوءٌ على الحِقب ِ
قامت على نكهة الأزهار عاصمة ٌ
بات اسمُها توأما ً للشمس والشهُب ِ
يا شامُ يا منبعا ً للحبّ في زمَن ٍ
يغفو على واقع ٍ للزيف ِ والكذِبِ
يا ملجأ ً دافئا ًيطفو بذاكرتي
من حضن أمي ومن عطف ٍ مضى لأبي
روحي جفافُ المدى.. نادت ولا أحدٌ
أشكو لهُ الدمعة َ الخرساءَ في هدُبي
الشمسُ قد أصبحت أجفانها حجرا ً
والأرض أحداقها باتت من الخشب ِ
يا شامُ أشكو لكِ الصحراء.. قاحلة ً
فلتحضنيني إذن يا واحة َ العرَب ِ
* * *
يا شامُ بعضُ الهوى لهوٌ وتسلية ٌ
لكنّ في بعضه ِ دفئا ً مع اللهَب ِ
أمّا أنا .. فاسألي عن نار عاطفتي
كلّ النخيل الذي يزهو على الرُطب ِ
قد جئتُ من تربة ٍ تمتدّ رحلتها
عبر القرون التي ماتت ولم تغِب ِ
من سومَر ٍ جذوة ٌ.. من بابل ٍ ألقٌ
في الـ (الأور) ما أكتفي بالفخر من نسَبي
جذرٌ لهُ في الهوى عمقٌ وتجربة ٌ
فامتصّ طهرَ الندى من عفّة ِالقصب ِ
تزهو بهِ الألّ في التعريف قائلة ً
هذا عراقٌ وقد عُرّفتُ باللقب ِ
ما داعبَ المجدُ في قيثارة ٍ وترا ً
إلا إذا أنشدَت بغدادُ من طرَب ِ
الأرضُ مِلكٌ لنا زهوٌ على ترَف ٍ
يا غيمة َ الخير أنّى شئت ِ فانسكبي
منذ اشتهت دجلة ٌ خلاّ ً يرافقها
قال الفراتُ ابشري في مائيَ العذِبِ
نهران لم يغتسل واد ٍ بمائهما
إلا وقد بوركَ الإخصاب في الترَب ِ
إن النخيلَ الذي فاقَ الرؤى عجبا ً
يزهو على أبحر ٍ للنفط من عجَبِ
حيث التقت رحلة ٌ بالمجد حافلة ٌ
في موطن ٍ حافل ٍ بالتمر والذهب ِ
* * *
ماذا أصاب المدى من فعل عاصفة ٍ
هبّت على قلعة المنصور في صَخب ِ
يا شامُ لا تسألي جرحا ً إذا نزفتْ
عيناهُ دمع الأسى صمتا ً ولم يُجب ِ
آهاتنا مرّة ُ يا شامُ .. معذرة ً
إن كان في بعضها شيءٌ من العتَب ِ
لا ذنبَ للجمر في تكوينه ِ شررا ً
هل يولدُ الجمرُ من نارٍ بلا حطب ِ
إنّ الفصولَ التي ضجّت بمحنتنا
غصنا بمأساتها عمقا ً إلى الرُكب ِ
حربٌ..حصارٌ..دمٌ..دمعٌ..لظىً..وجعٌ
قمعٌ.. سجونٌ..أسىً..موتٌ على سغب ِ
حين انتهت ساحة ُالفردوس من صنم ٍ
كنا قطعنا مدىً في ذروةِ التعب ِ
لا شعبَ يرضى بأن تُحتلّ تربتهُ
لكنّها دمعة ٌ في خدّ مُكتئب ِ
إنّ المريضَ الذي أعيتهُ أدوية ٌ
قد يقبلُ النارَ عند الكيّ للعصَب ِ
* * *
يا أختَ مروان هل مازلتِ ذاكرة ً
عهدا ً على حبنا في عصره ِ الذهبي
لن تعرفي عاشقا ً مثلي وإن كثرَت
أقوالُ مَن يدّعي عشقا ً على لعِب ِ
إني قطعتُ المدى شوقا ً لفاتنة ٍ
قالت أخنتَ الهوى؟قلتُ اسألي كتبي
ما بيننا لم يزل شعرٌ وقافية ٌ
والضادُ تزهو بنا في روضة ِالأدب ِ
أوراقنا غضّة ٌ.. آفاقنا هدَفٌ
أشواقنا صفعة ٌ في وجه مغتصب ِ
الأرضُ ترنو إلى آثارنا فرحا ً
والشمسُ يسمو بها ربّ ٌ لنا ونبي
عدنا وعاد الهوى والعشق يمنحنا
دفئا ً على مركب ٍ في بحره ِ اللجب ِ
منبر العراق الحر منبر العراق الحر