منبر العراق الحر :
الحاسد، الكاذب، والمُنافق، لا يمكن إلا أن يكونَ غبياً مهما بلغ ذكاؤه مبلغَ قيامه ببعض المحاولات التي يظن أنها نجحت بشكل آني. وهي دائماً ما تفشل فشلاً ذريعاً؛ فالشر لا يمكن أن يكون ذكياً رغم ارتباطه أحياناً بأسماء عبر التاريخ طبّقَتْ شرَّها بشيءٍ من الذكاء، إلاّ أن هذا الذكاء كان قاصراً عن إظهار نتائجَه لفاعله وعلى فاعله ولَو بعد حين؛ فلطالما كان يقع الشرير في شرّ أعماله ولو طال الزمن ولنا في تاريخ الإنسانية أمثلة كثيرة.
يُصبح الشَّر لدى البعض حالة مُلازمة لشخصيته/ا إذا ما مارسه لفترة طويلة ولم يتم ردعه؛ تماماً كما الكذب والنفاق يتحولان لديهم لأسلوب دائم من دون أن يحسبوا أنهم يمارسون شيئاً سلبياً من قائمة الشَّر كالكذب والحسد والبغض الواضح؛ بل تتحول لحالة من الفصام فتَراهم يتداولون حِكَماً وأقوالاً في المساء؛ تُنهي عن الكذب والحسد وتدعو للمحبة، وفي الصباح تعود بهم الكرَّة لِما هُم عليه ولحقيقة نفوسهم لممارسة كذبهم على أساس يُريحهم أنّ الغاية دائماً تُبرّر الوسيلة.
الحقيقة انّ الكذب والنفاق لا يمكن أن يكونا طريقاً أو وسيلةً للوصول لأي غاية خاصةً عندما يكون الكذب أسلوباً دائماً للشخصية وليس طارئاً عليها؛ وحدها المحبة و”الصدق” والمشاعر المتوازنة هي ما يمكن أن تبني وتصل بكَ/بكِ لأي غاية. لكن وكما يقول نيتشه “المُنحَطّون دوماً بحاجة إلى الكذب؛ إنه أحد شروط بقائهم”. وهذا الإنحطاط ليس إلاّ غباءً مستفحلاً واضحاً!
الشَّر والكذب ليسا شطارةً ولا حنكةً؛ بل غباءً، وفاشلاً لا محالة!
ريم شطيح – كاتبة سورية
منبر العراق الحر منبر العراق الحر