ريشة في مهب العدم ….فوزية العكرمي- تونس

منبر العراق الحر :
لَا أحدَ يجْرُؤُ عَلى إنْقاذِي
وَصفاتُ الأطِبّاءِ تَتآمرُ عليَّ
كُلّ طبِيبٍ أَلوذُ بِحماه
يَشْطُبُ إسْمِي منْ قائِمةِ مرْضاه
يُبْعِدُنِي بِجرّةِ قلَمٍ عَنْ حَفْلَةِ الحيَاة
أَقُولُ لِطبِيبِ المَفاصِلِ إِنّنِي بِخيْرٍ
إِنّ عِظامِي تَرْكُضُ كفَرسٍ جَمُوحٍ فِي ساحات القِتالِ
أعْدُو كلّ صباحٍ مسافَةَ أمَلٍ بِرئتيْنِ من فُولاذٍ
لَا أملَ يَقُولُ
تَخلّصِي مِن أحْذِيتِكِ المِزاجِية
وراجِعِي قَوانِينَ الجَاذِبية
لَقدْ صِرْتِ رِيشَةً فِي مهبّ العَدم
عَلى بُعْدِ شُعاعٍ وَجُرْحَيْنِ
يُمْهِلُنِي طبِيبُ التّجْمِيلِ شَهْرًا آخَرَ
لِيُحوِّلَنِي إلى لافِتَةٍ إشْهارِية عِنْد مفْترقِ الطّرق
اِبْتسِمِي عِنْد البُكاءِ
لَاتنطقِي الكلمات كامِلة
صافِحِي النّاس ببرُودٍ
والأهمّ من هذا كلّه
تَخلّصِي من قوارِير الذّكريات التي تملأ أنفاسَكِ
كُونِي أنتِ قِطعَة صامِتة
لوْحة بَيْضاء علَى جِدارٍ أسود…
أفكّر في أمر أطبّائِي
هؤلاء يحتاجُون إلى جرعات شعْرِية ليكُون العالم بخيْرٍ
أنا شاعِرة
لَسْتُ بحاجَةٍ إلى سحرة يحشُونَ ذاكِرتِي بِأوْراقِ الموْتِ
أنا بحاجة إلى مُنقِذِين
يَنْفخُون فِيّ روحِ الكَلِمات
حَتّى يتطايَرُ الرّمادُ عن النّشِيد

اترك رد