انتقادات واسعة للأديبة جويس كارول أوتس بعد وصفها الانجيل بـ”العمل الخيالي”

منبر العراق الحر :

تعرّضت الأديبة الأميركيّة جويس كارول أوتس، التي تُعدّ من أبرز الكتّاب الأميركيين المعاصرين وأغزرهم انتاجاً، لحملة انتقادات عنيفة على منصّة “إكس” (تويتر سابقاً)، متهمين إياها بالتجديف الذي لا يُغتفر.
وكانت أوتس كتبت تغريدة جاء فيها “إنّ الكتاب المقدّس، كما تسمّونه، هو عمل من ضرب الخيال؛ أو انّه بالأحرى، مختارات من الخيال. إنّه ليس “الكتاب المقدّس” بالنسبة لكثير من سكان العالم وأولئك الذين يدّعون أنّه خاص بهم، يختارون منه الآيات التي تروق لهم بينما يتجاهلون الآيات الأخرى. إنّه أرض خصبة للنفاق”.
وكانت هذه الكلمات كفيلة باشتعال صفحتها على المنصّة بمجموعة كبيرة من التغريدات المضادة والمستنكرة لتدوينتها المستفزة.
المثقفون الجهلة
عادةً ما تكتب أوتس تغريدات غير مفلترة وعشوائية تصدم متابعيها، وغالباً ما أعلنت إلحادها في مناسبات عدة، لكنّ التغريدة الأخيرة التي تجاوزت فيها كل الحدود، أثارت غضباً واسعاً على الانترنت تُرجم من خلال مجموعة ردود قاسية عليها ودعوات لمقاطعة أعمالها الأدبية والصحفيّة.
وجاءت تغريدة أوتس رداً منها على تغريدة أوليّة للكاتب ماثيو سيتمان، علّق فيها على سوء معاملة أحد السجناء في ألاباما، لينتقد بشكل عام “طريقة التعامل مع السجناء”، واصفًا إياها بالـ “رجس”.
وأضاف: “نحن نحبس ونعذّب ونستغل الكثيرين ونسمّي ذلك عدالة، في حين أنّها في الواقع خطيئة عميقة تستدعي غضب الله علينا”.
ثم أتبع ذلك بتغريدة منفصلة، كتب فيها: “بالنسبة الى الأرامل والأيتام والسجناء- لا يستطيع أي مسيحي، من دون توجّه إساءة عنيفة إلى الكتاب المقدّس، الالتفاف على الالتزامات الواضحة للغاية المتوجبة علينا تجاه هؤلاء الأشخاص”.
عندئذ، علّقت أوتس على تغريدته، مشكّكة في هذه الأفكار، فتساءلت: “الأرامل والأيتام والسجناء، هل هناك ما هو مشترك في الحقيقة بين هذه الفئات المتباينة؟”. ليجيبها، سام أدلر بيل، وهو صديق سيتمان والضيف المشارك في البودكاست، “اقرأي كتابًا (الكتاب المقدّس)”.
فردّت عليه أوتس بحدّة بتغريدتها التي وصفت فيها الكتاب المقدّس بالعمل الخيالي، ما استدعى ردود فعل سريعة ومتشدّدة تجاهها، كونها مسّت بالديانة المسيحية بشكل مباشر.
وفيما هاجمها كثيرون، أعرب البعض عن إحباطهم من تصرفاتها وإساءة فهمها للكتاب المقدّس، معربين عن تمسّكهم بتعاليمهم المسيحية “والصلاة من أجل روحها”.
بدوره، استنكر الكاتب المتدين روبرت كليفتون روبنسون هذه التغريدة.
وكتب عن تعليقات أوتس: “إنّها تعليقات جاهلة، لشخص لا يعرف شيئًا عن الكتاب المقدّس. لقد كنت ملحدًا خلال 49 عامًا، وأصبحت مؤمنًا بعد ما قرأته من شهادات شهود العيان التاريخية الموجودة في مخطوطات العهد الجديد”، لافتاً إلى وجود أدلة لا تُحصى عن المصداقية التاريخية للإنجيل.
كذلك، توجّه توم فيتون، رئيس هيئة المراقبة القضائية الحكومية، إلى منصّة “إكس” لإدانة منشورها باعتباره مثالًا على “التعصب الجاهل والمناهض للمسيحية”.
وردّ تيم سبيفي، الأستاذ المساعد في الدين والفلسفة في جامعة بيبردين، بالقول بتهكم: “من الجيد أن نرى التعصب الديني على قيد الحياة وبصحة جيدة”.
وأضاف: “حتى لو كانت تعتقد أنّه خيال، فهو العمل المكتوب الأكثر تأثيرًا في التاريخ”.
ردود الكاتب
من جهته، أسف القس بن جونسون، لحديث أوتس عن الأرامل والأيتام، “ومحاولتها التقليل من شأن تأثير الكتاب الذي بيعت منه نسخاً بلا حدود، أكثر بكثير من مبيعات جميع نسخ الكتب التي كتبتها مجتمعة”.
أما الكاتب كالي زيلدن فاعتبر أنّ منشور أوتس حول الكتاب المقدّس مثال على “كيف يصور المثقفون المشهورون أنفسهم أحياناً على أنّهم جهلة”.
وعلى الرغم من الاعتراضات الكثيرة على منشورها، واصلت جويس كارول أوتس مضاعفة التأكيدات التي تلقي بظلال من الشك حول صحة الكتاب المقدّس بنظرها.
وعادت لتكتب تغريدة جديدة قالت فيها إنّه “من غير المجدي محاولة التفكير مع الأشخاص الذين يعتبرون “الإيمان الأعمى” مثلهم الأعلى”.
وأضافت أنّ “الأمر المثير للغضب بشكل خاص هو أنّهم يستشهدون بـ”الكتاب المقدّس” بشكل عشوائي وتعسفي، كتبرئة لأي شيء تقريبًا”.
في منشور مستفز لاحق لأوتس، شكّكت في ذكاء المسيحيين، وبخاصة أولئك الذين يدعمون الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، قائلة :”في الواقع، هناك جزء صغير فقط من المسيحيين يؤمنون بالتفسير الحرفي للكتاب المقدّس، ومن المرجح أيضًا أن يؤمنوا بأنّ ترامب يبشّر بالمجيء الثاني للمسيح”.
كما شاركت أوتس رأيها بأنّ “التوراة والعهد الجديد هما مجموعتان منفصلتان من الكتابات لأشخاص مختلفين على مدى فترة طويلة من الزمن”.
يُذكر أنّه على مر السنين، جاهرت أوتس بإلحادها كلما سنحت لها الفرصة للتحدث على الملأ.
عند قبولها جائزة “أفضل إنسان” لعام 2007 في المؤتمر السنوي الـ66 للجمعية الإنسانية الأميركية، أوضحت أوتس: “كان الأمر دائماً غامضاً بالنسبة لي كيف أنّ الرجال والنساء الأذكياء والمتعلمين، وكذلك غير المتعلمين، يمكنهم أن يفعلوا ذلك. أن يكونوا مؤمنين بإله غير مرئي وغير موجود”.
وبينما أوضحت أنّها “لا تكره الاعتراف” بإلحادها، أكّدت أوتس أنّه “بمجرد أن تعلن أنك ملحد، فإنّ الأمر سرعان ما يثير ذلك الكثير من العداء من حولك”. لكنها لفتت إلى أنهّا لا ترغب في “مواجهة الناس ومعاداتهم”، وهو أمر لا ينطبق مع تصرفاتها وتصريحاتها.
كذلك، في مقابلة أُجريت معها في عام 2009 مع مجلة “نيويورك تايمز”، تحدثت أوتس عن تربيتها الكاثوليكية، وتذكّرت كيف أنّها “لم أتمكن أبدًا من أخذ فكرة الدين على محمل الجدذ”.
ومع ذلك، في منشور جديد آخر على منصّة “إكس” بعد الضجة الأخيرة، كتبت أوتس: “من المحرج الاعتراف بأنني أعجبت جدًا في سن مبكرة بالكتاب المقدّس وتعلّمت كل ما يحتاج المرء إلى معرفته عن الأنا الذكورية، تضخيم الذات، والغرور الذاتي، وكل ما يتعلق بتهذيب الذات في سفر التكوين”.
المصدر: بيروت- النهار العربي
هناء عليان

اترك رد