ليست الحناجر وحدها القادرة على الغناء… راوية المصري..

منبر العراق الحر :.
ما تحلم به أرواحنا يصير واقعنا”، معبرًا عن فكرة أن الخيال الإنساني والأفكار التي تتردد في العقل يمكن أن تتبلور وتتحول إلى كتب تظل شاهدة على عظمة التجربة الإنسانية التي تجسدت بنسج الكلمات وروعة البيان.
تلك الأفكار التي تستيقظ في أعماق النفس، وتتأرجح ما بين الذات والوجود، هي بمثابة رواسب عميقة تمتزج بماء الوعي حتى تغدو ملموسة بين دفتي الكتاب.
هذا التحول من الفكرة الى المادة، هو بمثابة سحر أدبي ينقل إلينا شفافية الروح ودقائق العاطفة، في تناغم يَشبه العلاقة بين عالم الذرات ومكونات الواقع.
بتلك السلطة التي يمارسها الكاتب بقلمه، يتخطى الجميع حدود المحسوس إلى ما وراء حجب المعلوم. وفقاً لعلماء الفيزياء، فإن للمادة وجها أخفي روحانيا، يرتبط بحقائق العقل وفيض الفكر.
الكتاب حين يلامس اليدين، يخبرنا بأن تلك الأفكار الغيبيّة قد وجدت سبيلها للتجسد في الواقع، مؤكدةً أن الأبعاد الروحانية لا تفتأ تؤثر في العالم المادي.
فتصبح الكتابة جسرًا يربط بين عالم المثال والواقع الإنساني. بهذا التبلوغ والأسلوب، يستطيع الأديب أن ينقش في الأذهان صوراً لوجدانية الإنسان، ليعكس أبعاد الحياة الإنسانية وينقل تجارب تمس كل روح.
في عملية إبداعية تتكلم لغة الروح وتطرز بخيوط الخيال. وكما تلمح فيزياء الكم إلى التواصل الخفي بين الجسيمات وتأثير الملاحظ على حالتها، يمثل الكتاب دليلاً على هذا التبادل المادي والميتافيزيقي، فالأفكار الغير مرئية والتجارب الذاتية تمتلك القدرة على إحداث تغييرات مادية حينما تُصاغ بأنامل الكاتب.
في كل كلمة وحكاية، يترك الأديب بصمة على الوجود الإنساني، بأسلوب رائع يُحاكي العمق البلاغي للسحرة الكبار في الفن الأدبي، يُثبتون بأن حنجرة الإنسان ليست وحدها القادرة على الغناء، بل حتى الفكر يستطيع أن يُرسل ألحانه عبر الأزمنة.
وصلت غريبة ستوكهولم باللغة الانكليزية من اميركا ورقيا بانتظار وصولها بخير باللغة العربية من لبنان الحبيب..

اترك رد