منبر العراق الحر :
تكاد تكون صورة الإمام علي ع وهو يجلس وامامه يربض أسد هي الصورة الاكثر التصاقا بجدران البيوت التي تؤمن ان شفاعة الامام تاتي بتأثيرها بعد الله وانبيائه الصالحين ومن ثم يننزل تدرج الولاء حسب هرمية التسلسل الديني والهرمي لآل البيت عليهم السلام.
كنت ايام التعليم في الاهوار اشاهدها عند جدران القصب والطين ،ولمجرد ان ينظر اليها معدان القرى يسكنهم اطمئنانا عجيبا ان الرحمة والامان موجود مادام اإلامام موجود .
لدينا عامل خدمة طيب اسمه شغاتي سألني مرة ان كان بمقدور معلم الرسم رسم صورة لإمام مثل التي يعلقها في بيته ، وحين سألت المعلم قال : لااستطيع لانها مرسومة باحتراف كبير واظن ان الرسام ايراني.
تذكرت ايام عاشوراء هناك الكثير من فناني الناصرية من احترفوا رسم صور الامام وتفاصيلا من مشاهد محنة الحسين في كربلاء ،ومنهم من رسم هذه الصورة بالذات ، لكن بأقل تقنية ،وربما يوجد من بتقن الرسم بمستواها ، لكن لاسباب امنية وسياسية يتردد ،وبالرغم من هذا فأن الصور القادمة من ابران كانت تباع لزائري المدن المقدسة.
يشعر المعدان بهيبة التصوير ويشعرون ان النظرة العميقة للإمام تمنحهم الحماية من كوارث الطبيعة والاوبئة ولاحقا صارت الصورة ملاذا لهم لتخلص ابنائهم من شظايا الحروب ورصاصات القنص . وعندما تأتى بنعوش الجنود الذين اتتهم بلوى الحرب تذهب عيونهم الى الصورة ويلذون بها ويشعرون ان هذا امرٌ من الله لكن ، والد الشهيد يستنجد بنظراته بنظرة الامام علي ع ويطلب منه ان لايكون ولده الثاني القابع في جبهات الشمال ضحية للحرب ايضا.
في الحياة التعليمية بقرية الشواهين حيث نزور البيوت للتعزية بوفاة او التهنئة بمناسبة فرح كالزواج والختان كنت انتبه الى مايعلقه المعدان على جدران القصب ، الائمة وحدهم ،فيعلق احد المعلمين قائلا : انظروا الى الخضوع وتباينه ،المعدان يعلقون صور الائمة لخضوعهم روحيا وباطنيا في محبة الائمة ،ونحن نعلق صور الملوك ورؤساء الجمهوريات في الادارة والصفوف في خضوع وظيفي قد لايمت الى ارواحانا بصلة.
وقتها طلبنا منه انا لايجاهر برؤيته تلك ،فنحن نعرفها جميعا وقد تسبب له الحرج . وعلى مدار سنوات الدراسة ظلت صورة الامام علي ع ترسم عاطفتها على وجوه الناس في قريتنا ، واجمل مافي هاجسها انها ابقت في قلب شغاتي تلك القناعة التي ستجيء بمعلم شجاع يرسم له صورة الامام على وبأطار ، وليس كما الصورة الورقية الموجودة على جدرار بيته .
وحين نقل الينا في احدى السنوات معلم رسم يحترف الفن بقوة ، ولكنه كان يساريا وتم ابعاده لهذا السبب .ضحك شغاتي وقال :هذا المعلم لن يرسم لنا سوى وجه لينين .
وحين سأله المعلم ضاحكا :ومن ادراك من هو لينين ؟
قال شغاتي : اسمه متداول كثيرا في نقاشات المعلمين واعرف من هو .
بعد ايام تفاجيء شغاتي بالمعلم وقد رسم له صورة الامام علي ع وبذات المواصفات الذي تحمله الصورة التي رسمها الفنان الايراني.
سكنت السعادة والابتسامة ملامح شغاتي وقال :لن احملها على ظهري واكتافي .بل اجعلها قريبة الى نبض قلبي واحملها على صدري لحين وصولها للبيت
منبر العراق الحر منبر العراق الحر