منبر العراق الحر :
تعجبت كثيرا وأنا اقرأ في كتاب العود الهندي من تأليف علامة حضرموت ومفتيها السيد عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف رحمه الله ، يقول في كتابه :
إن أول من أُتيَ الإسلام من داء الكمال هو أمير المؤمنين علي بن ابي طالب – كرم الله وجهه – فقد كان أهل البصرة يبغضونه وكثير من أهل الكوفة وأهل المدينة وأما أهل مكة فإنهم كانوا يكرهونه قاطبة وكانت قريش بأسرها على خلافه وكان جمهور الخلق من بني أمية عليه ، ويقول عليه السلام : ما لقي أحد من الناس ما لقيت ثم قال: اللهم استعديك على قريش فأنهم قطعوا رحمي وأصغوا إنائي (افرغوه) وصغروا عظيم منزلتي وأجمعوا على منازلتي حتى قال ما بمكة والمدينة عشرون رجلا يحبنا ومن قوله عليه السلام: الرعية تشكو ظلم الملوك ولكنني اشتكي الظلم من رعيتي .
وليس غريبا فسيد الأرض والسماء وافضل من يشرب عذب الماء ، كانا ممتحنا بالمنافقين بشهادة سورة برآءة من فاتحتها إلى خاتمتها فلقد كرهوا لقاء العدو يوم بدر وخالفوا أمره يوم احد وعصوا أمره في تبوك حتى قال تعالى (مالكم إذا قيل لكم انفروا ….) وكذلك تثاقلهم يوم الخندق فلا غرابه أن تلتوي على علي عليه السلام الأمور وتعصوصب له الأهوال وتستنكر له الأيام ويجمح عليه الزمان ليجاوز مدى أولي العزم من الرسل ولهذا قال له جلّ شأنه : (فاصبر كما صبر أؤلوا العزم من الرسل) وكان يقول أشد الناس بلاءً الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل .
منبر العراق الحر منبر العراق الحر