منبر العراق الحر :
رؤيا مستعادة من عوالمها الخلاقة ، من هدير خيالها الذي جعل العمارة عقد قران مرئيا بين الارض والسماء وهما تحتفلان في رحاب البحار والغيوم على اجنحة السقوف ورقص الجدران وموسيقى الاماكن .
عبد الحميد الصائح
……..
كل الذين اتهموا زها بمكر الانثى وتسلل اسطورتها وغوايتها وبراعة دس الانوثة بالحجر الى اعمالها كانوا على حق ، وكل الذين حاربوها في العلن ،عالميا لانها عربية، او عربيا لانها امراة ،ركعوا لروحها في السر وهي تستنطق الصخر، وتحرر الناس من عبودية المباني التقليدية والجسور النائمة والعمارات الشاهقة التي تنتهك السابلة المشاة، فتجعلهم يتحركون كالنبض على جسد كل تصميم تنجزه في علاقة سحرية لعوب بين البيئة والخيال.. وكانها تصمم اماكن للناس كي يخرجوا منها لا ابنية يدخلون اليها .
……
.. كيف تتجسد كائنات زها حديد اعمالا فنية فذة وفي الوقت نفسه ابنية عملية لتلبية متطلبات الاعمال والمكاتب التجارية والوظائف والحياة اليومية المعتادة ؟
اأتخيلها تبدا بانشاء عمارة تقليدية لأي مشروع في ذهنها تنظم أماكنه وحاجات المستهلكين له وتؤثثه . ثم تبدأ بطبخة واذابته على نيران جنونها ، فتراه كيفما سال وتمدد وانحنى وعانقت زواياه بعضها وتحول من مقالع للحجر الى مناجم ملتهبة للعاطفة . كيفما اتجه وجنّ وتطاير واستوى ، حافظ على مساحات الحياة التقليدية فيه .
بمعنى ان زها انجزت توأمة الممكن العملي الواقعي مع الذهني المتخيل الشاذ .في جنون هائج يصل حد الانضباط كانها من كائنات سلفادور دالي ، أودقةٍ واتقانٍ يصل درجة الجنون كانها تمرح في مخ اينشتاين وتتسلق على اعصابه . لتترك لنا اخر اعمالها المعقدة : ابتسامتها الساخرة من حياتنا مؤقتة وخطوطنا مترددة راجفة وكوابيسنا بعدما فشلنا في تجسيدها ، كما فعلت هي على جسد الكرة الارضية التي تبدو للمتأمل من تصميمها.
……
الرحلة في دروب زها الوعرة ومشاهدات اعمالها وتفصيلاتها بحد ذاتها ثقافة ونمو ووعي وايقاظ لمكامن خاملة او مترددة في النفس البشرية ،لذلك اتمنى ان يكون درس زها حديد منتظما في المدارس الاولية ولاحقا ، كي نكسب في الاقل التعلم من ذكراها ، بعد ان فاتنا مافاتنا من تنّورها ، فمن يعلّم الناس يرحل مطمئنا على بلد يرث ابناؤه فيه علمْ أبنائه ، وغير ذلك ياخذ من كبد الوطن حصته ويمضي .
منبر العراق الحر منبر العراق الحر