منبر العراق الحر :
يا سامِراً دُلَّني هَلْ عِندَكُم خبرُ
عن نسمةٍ سافرَت بالآهِ تأتزِرُ
قُل لي وَهل زارَها مَن راحَ يسألُها؟
عن ريطةٍ أزلفت للخالِ تعتذرُ
عن شادنٍ تَغتَلي أوداجهُ لهباً
لَو غنّى في وجعٍ يَندى لهُ الحَجرُ
باكٍ وكم مُضحِكٍ ما كُنتُ أحسبهُ
لَولا شذى مفرقٍ في الشالِ مُستَترُ
ماذا إذا ضيَّعت شمسٌ مغارِبَها
عَن مقبلٍ مُدبرٍ بالليلِ يَقتَمِرُ
مازلتُ أَرمقُها والعينُ في غَوشٍ
تَستَكْسي في دُررٍ كالعقدِ ينتَثرُ
في طَرفِها دَنفٌ يَختالُ في وَسنٍ
والجفنُ مرقدهُ اكنافهُ السَهرُ
إياكَ أن تَرتَجي ما ليسَ تألفهُ
غرباً ستغْتَرِبُ والظلُّ مُنكَسِرُ
ما قَدّروا حِجلَها يَبقى بلا ثمنٍ
لَولا الذي صاغهُ بالساقِ ينحدِرُ
ممسوكةٌ صُقلِت في ريِّها عبَقٌ
إن شاورَت مُسعفاً يَصحو فيَنتَحِرُ
لَكناءُ مُدنفةٌ تَرخي سوادلُها
في عينِها حورٌ يَلهو بهِ السّحَرُ
هفهافةٌ لو مشَتْ فالثوبِ يَسحَلهُم
طافوا وما عَثروا لكنهم عَثروا
لُبْنى إذا وَجَفت والكلُّ يتبعُها
عشاقُها كثرٌ ياما لها نطروا
سوداءُ مبيَّضةٌ زاغَت محاسِنُها
لو غيّمَت وَجهَها رائيها يَنغمِرُ
أو بانَ مَبسمُها برقٌ سَيخطفُهُم
تاهوا بما أليَلَتْ والشمسُ تندَثِرُ
روحي بلا راحةٍ مذ غادرَتْ طيّفَها
صحراءُ مُتلِفَةٌ تنعى فتعتَبِرُ
شبابةٌعزَفَتْ والبابُ مِن قَصَبٍ
والكوخُ مُهتَرئٌ وَالراعي يَحتَضرُ
والمُلتقى حُلُمٌ من قالَ اذكرهُ
ليلاً ولا نَجمةٌ في يَذبُلٍ تَزرُ
أشادنٌ زارَني في طرفِها حورٌ
أم مسني ضررٌ كالنارِ يستعرُ
يا سامراً غرّني ما ليسَ أدركهُ
حُكْم الهَوى جائرٌ والجاني مُنتَصرُ
والصبر يسعفني لو كُنتُ في حذرٍ
يا مَن بِها تيِّموا ما نَفعُ مَن حَذروا
كريم خلف جبر
منبر العراق الحر منبر العراق الحر