الشعبة الخامسة ، حكمة الزمن !؟ فلاح المشعل

منبر العراق الحر :
أمضيت خمسة أشهر سجين في زنزانة رقم ٢٩ في الشعبة الخامسة مقر الاستخبارات العسكرية في زمن صدام، دخلتها يوم 22ايلول 1987وخرجت منها يوم 23 شباط 1988، كنا مجموعة كبيرة من المتهمين بقضية التآمر على النظام السياسي، كنا موزعين في غرف صغيرة مساحتها مترين طول ومترونصف متر عرض، وجبات أكل شحيحة جدا ،كانت تخصيصات الطعام يسرقها السجانون، وأقبحهم كان أسمه “مهدي” من أهالي منطقة الحرية كما سمعنا في وقتها .
شتى أنواع التعذيب ذقنا في هذا المكان القذر ومازالت آثار التعذيب على أجسادنا .
*قرار تحويل المكان إلى منتجع سياحي فكرة ممتازة ومبادرة جيدة من مجلس الوزراء الموقر ، وياريت تكون هناك مساحة لمتحف وجدارية تدون فيها أسماء السجناء الذين تمت تصفيتهم في هذا المكان، أو تعذيبهم مع وجود عاهات على أجسادهم ، أو دعوة الفنانين لمسابقة نصب يكتب قصة الموت في هذا المكان الرهيب ، ومازالت على جدرانه صدى صرخات النساء والرجال وقصص رهيبة مازالت تحتفظ بها الذاكرة .
*مفارقة مضحكة – مبكية أني زرت المكان يوم كان الأخ اللواء فائز المعموري مدير الاستخبارات العسكرية ، قبل أكثر من سنة، أخذتني حالة من الارتباك، طاف بي الاستذكار ليوم دخولي المكان سجينا ، والآن يستقبلني بكرم فائض السيد مدير الاستخبارات !؟ كنت أبحث عن زنزانتي .. لكن الوقت لم يسمح وكانت الزنزانة قد تحولت إلى مخزن للأوراق والحاجات الزائدة .

اترك رد