( سُوءُ طَالِعٍ )….#عبداللطيف_ديدوش

منبر العراق الحر :
هَذا الصَّباحُ أَشْرَقْتُ باكِراً
عَلى صَفِيرِ دُورِيٍّ
عَلى شُعَاعٍ يَتَسَلَّلُ عَبْرَ مَسَامِّ نَافِذَة
وَجْهِي يَتَبَلَّلُ بِوادِي الْقَصَب
مَنامَتِي تَخْلَعُنِي
مَلابِسِي تَتَلَبَّسُ بِي
حِذائِي يَنْتَعِلُنِي
بابٌ البيت يَلْفُظُنِي نَحْوَ أَوْصالِ مَدِينَةٍ رَتِيبَة
دَرْبٌ ما يمشي بي إِلى إِكْرَاهٍ يَوْمِيٍّ
أَلْتَقِي بِقِطَطٍ شارِدَة تَمُوءُ شَهَوَاتٍ
أتملى أَشْجارا شاحِبَة تَلْعَنُ الاسْمَنْت
أتوجس من كِلابٍ ضَالَّة تَشُمُّ قَذَارَةَ العَالَمِ
شَمْسُ النَّهارِ تَمُرُّ عَلَى دوامتي مُرُورَ مُذَنَّبٍ
حِينَ باغَتَنِي مَسَاءٌ دَاهِمٌ
كُنْتُ أجُرُّ مَشاوِيرَ الْعَناءِ واللَّاجَدْوَى
إِلى مُسْتَوْدَعي المَهْجُور
لَمْ تَزُرْنِي فِكْرَةٌ فِي عُزْلَتِي
لَمْ أَحْظَ بِتَحِيَّة عَابِرٍ
أوْ قُبْلَةَ فَرَاشَةٍ
لَمْ تُراوِدْنِي عَنْ نَفْسِهَا قَصِيدَة
ذَلِكَ أنِّي نَسِيتُ أَنْ أُحَيِّي عَامِلَ النَّظافَة…
نَسِيتُ أَنْ أُصَفِّرَ للِدُّورِيِّ : ” صَبَاحَ الْخَيْر …”
نَسِيتُ أَنْ أَبْتَسِمَ لِوَجْهِي فِي الْمِرْآةِ …
……………………….
( لِصّ )
الِّلصُّ الَّذِي تَسَلَّلَ إِلَى ذَاتِي
ثُمَّ إِلَى دَفَاتِرِي
سَرَقَ قَصِيدَةً بِإِيقَاعِ جُرْحٍ نَازِفٍ
نَشَرَهَا عَلَى حَبْلِ الْأُفُقِ الْأَزْرَقِ
لَكِنَّهَا تَبَلَّلَتْ بِمَوْجَةٍ هَوْجَاءَ
فَصَارَتْ سَمَكَةَ رَايَةٍ
اِصْطَادَتْهَا قَصَبَةٌ نَبِيلَةٌ بِشِصٍّ مَعْقُوفٍ
بَاعَتْهَا فِي سُوقِ السَّمَّاكِينِ بِوَرَقَةِ خَرِيفٍ
بِالصُّدْفَةِ كُنْتُ أَنَا الْمُشْتَرِي الْمَلْهُوفِ
أَخَذْتُهَا إِلَى الْمَطْبَخِ لِلتَّتْبِيلِ
تَمَلَّصَتْ مِنَ الْمَشْرَحَةِ
غَاصَتْ فِي مُسْوَدَّاتِي
فَاسْتَوَتْ عَلَى الْبَيَاضِ قَصِيدَةً مَالِحَةً
سَأَلْتَهَا عَنِ الِّلصِّ الْغَرِيبِ
بَاحَتْ لِي بِالسِّرٍّ :
” هُوَ شَيْطانُكَ الْمُلْهَمُ
أَوْحَى لَنَفْسِهِ أَنْ يُغْوِيَ الشَّاعِرَ بِاقْتِصَادِ السُّوقْ ….”
بقلم: #عبداللطيف_ديدوش ـــــــ المغرب .

اترك رد