عابر ضباب ——عائشة بريكات

منبر العراق الحر :
البارحةَ كان الحلم أحدبَ
ممزقةً ثيابه يتجوّل في الأزقة يشحذُ الفرح من غفوة الساهرين
مرّ بائع حلوى به
أهداه اِبتسامةً مثلجة
ثم عجّلَ خطاهُ
قبل ذوبان نكهتها
فانسدح كوز الزمن
على بلاط التفسير
رآه خيّاط الحي
وعلى بعد آمن بينهما
رماه بإبرة ملظومةٍ بخيط
ثم أومأ بيديه الخبيرتين
أن يخبره
: ارتقْ ثقوب حزننا أيها الغريب
مرّت بائعة هوى
خرجت لتوها من حانة رخيصة
دست بيديه حفنة نقودٍ
لطخها العوز بشهوته
وقالت بتعب:
أراك في ليلة أخرى
تأخرت يا صديقي
اللاشيء بإنتظاري
مر شيخ الجامع
لملم ذيل عباءته المقتدرة
سأله بلا اكتراثٍ
ماذا ارتكبت حتى بتَّ هنا
قاطعه صياح بوق المئذنة
لم ينتظر اعترافاته
سارع خطاه
ليؤم صف السفلة الأول .
مرّ عازف الحي
قال المترنح
: ما أشبه مزماركَ بثقوب ردائي
و كلانا لا يطرب
بادله صفرة عالية
ثم تابع العزف
يتبعه قطيع فئرانه
نحو حافة جرف النسيان
مر الحلم بأطفال نيامٍ
قد بدت عظامهم من شدة الهزال
مسّد ظهورهم براحة كفه الطازجة
فنمت لهم أجنحة
وطاروا ليأكلوا في السماء
مررت به أنا
عانقني فارتديته
تغلغل بي
همس عن وجع الوحدة
قبلته على طرف شفته السفلى
فصار شاعراً مغروراً
تخلّص مني بلوثة حبر
صحوت ممزقة التأويل
و قد احدودبت قصيدتي
عائشة بريكات

اترك رد