نزيفٌ موصليٌّ ****جوانا إحسان أبلحد

منبر العراق الحر :
الذي تألَّهَ بداخلِي قبلَ عشرينَ سنة،
والذاتُ الشَّاعرة كانتْ تسجدُ لموضوعهِ الشِّعري في معبدِ القصيدة !
الذي توَلَّهَ بداخلِي بعدَ عشرينَ سنة،
والذاتُ الشَّاعرة تسَامَتْ مَعَ بخور الناردين الذي تصاعدَ مِنْ المِبْخَرَةِ النَّاثرة عَنْهُ..
أتبسَّمُ بمِلءِ السُخريَّة مِنْ الذي جَعَلَنِي أتعنَّى
واليوم يخطرُ على البالِ بهيئةٍ مُجرَّدةٍ مِنْ الوصالِ والحنينِ والمعنى !
أتبسَّمُ على بني الشِّعر، كيفَ نستثمرُ المواقفَ شِعراً مُهِمَّاً، وبمنأى عَنْ أبطالِها غيرِ المُهِميّن عندنا بعدَ حفنةٍ مِنْ السنوات..
يأخذُنا العجبُ مِنْ مَوْقفٍ عتيقٍ نُجدِّدُ أداةَ التعجُّبِ بهِ على سبيلِ المشهديَّةِ الشِّعريَّة !
ولَنْ يأخذَنا الإعجابُ بصاحِبهِ كذي قبل،
بَلْ قَدْ ينتفي حتَّى اللامُبالاة بالذي جرى لهُ أو يجري..
والذي كانَ إعجابي بهِ مُسوَّراً بقطعِ الصَّمْتِ الكونكريتيَّة
والذي كانَ يحتقنُ بداخلي لو جَمَعَنَا زمكانٌ واحدٌ
– كَـ جامعةِ الموصل آنذاك –
بَلْ سُحقاً لهذا الاحتقان العاطفي الخجول، الخائف، الخائب آنذاك
هو الذي جعلَ أنفي يطقُّ دماً عندما اقتربَ للسَّلامِ عليَّ – أولَ مرَّة –
هكذا اِنشغلَ هو والزميلاتُ حولي بكيفيَّةِ إيقافِ أنفي النازف
هكذا ضاعتْ الفرصةُ أنْ نتعارفَ فَـ نتآلفَ فَـ ننعم فَـ نشقى
وماهكذا يُرَّدُ جميلُ الشَّقاء يا أقدارنا الموصليَّة
أنْ يكونَ ذلكَ الموقفُ الرَّاعفُ أولَ الاقترابِ وَ آخرَهُ بَيْننا..
**

*
جوانا إحسان أبلحد

اترك رد