منبر العراق الحر :
حملت أخبار الناصرية خبر وفاة الشيخ الجليل ( أبو عفاف ) محمد حسن عليوي الخضري سادن الصلاة الهادئة بتقوى القلب والايمان ، والمحب المخلص لمدينته .وعند ألم خبر هذا الرحيل استعيد أزمنة كنت ازوره فيها لأتعلم من فقه عبارته معنى كلام في تهذيبه وموقعه ودالته وقتها كنت اشعر أن المدن العظيمة تنجبُ شموسها ونجومها من رحم عاطفتها وحنان نظرتها ، وتلك المدن ترى وتسمع وتأخذ بيد ابنائها الى ماتريد هي حيث جهة الضوء والحلم والبناء ، وقديما كان اهل سومر يضعون جلال المدن قبل جلال الامراء .
والناصرية لها جلال ازمنتها في خيارات انها اعطت ابنائها خطوة الطريق وسجادة الصلاة ومجرفة العمل ودعاء استفتاح اصحاب الدكاكين والكسبة .
مدينة تعلمنا أن الوعي مرتهن بصفاء الروح والفكرة والعبادة ، لهذا كان الاصغاء لتكبيرات الصباح يُلهم المدينة كلها ليكون يومها روحيا وعمليا وبذائقة تجتمع فيها خواطر الفقراء بالأغنياء .
المرحوم الشيخ محمد حسن عليوي الخضري ( أبو عفاف ) هو من منارات ذلك الوعي الذي ارتبط بذاكرة المدينة منذ ان احتفى الصبا المبكر عند اجفانه برغبة لتعلم الفقه واجادة السير في جهات التشريع مع صلاة عميقة جعلته يفكر بقدرة السماء على اصلاح الروح والجسد معا .
معلم تربوي للمراحل الابتدائية قبل أن يؤم الى رؤى الفقه ويتفرغ لها خدمة لأبناء مدينته ، وعاش من اجل هذا بصبر وعناد المؤمن وتحمل الكثير وهو يعلم ان إمامة الناس في الصلاة قد تكلفه الكثير لكنه بقيَّ يواكب احلام مريديه وشيعته واصاحبه وتلامذته ومن ادركوا أن الشيخ ابو عفاف له ولاية القوة وشجاعة الطرح وفقه الكلام في المحاججة.
كان رحمه الله يعيش ببساطة ، ويؤثر عزلة الدرس واستقبال الناس في بيته ، وله من اللسان حلاوة مؤنسة ودماثة خلق واعتزاز كبير بالانتماء الى المدينة بيتا بيتا.
ذلك الانتماء التصق عبر عشق غريب بين الشيخ وظلال مدينته وكم تسنى له الوقت والظرف ليغادرها ، إلا أنه مسك عناد شوقه اليها وطقسه الابدي في ظهيرة كل جمعة ليؤم الناس هادئا وخطيبا ومفكرا متنورا ، وكنا نرى فيه رجل الدين بوقار الهدوء والشجاعة والبلاغة التي سطرها كمبدأ لرؤى ثقافته الدينة في اكثر من كتاب ، وكان لي الشرف ان يكون لواحد من كتبه فصل اتحدث فيه انا عن ابي عفاف واحاوره عبر لقاءات كثيرة له في بيته قبل 2003 حيث كنا انا والمرحوم ايوب يوسف جساس الذي تربطه بالشيخ علاقة عائلية فنزوره في غرفة الضيوف بين الحين والحين ، وبعد 2003 حيث كنت ازوره برقفة تلميذه وجاري الطيب الشيخ صادق الحسيني.
أبو عفاف يترجل اليوم لحظة النعش ويتقبلها بقلب مؤمن بعد معاناة طويلة مع المرض . ليرتقي سلمة الصعود الى العلا وكل الناصرية تودعه بحب .
لك الرحمة يا أبا عفاف .


منبر العراق الحر منبر العراق الحر