منبر العراق الحر :
1- بَيدقٌ خاسرٌ
عَيني التي
ابتلعتها الحرب
تشهدُ كَم نحن ضحايا
في لعبةٍ يلعب طَرفاها
على سبيل التّسلية
.
وعلى سبيل المزاح قالوا:
البيادقُ الخاسرة تُمنَح
لجوءاً قَسرياً إلى
السّماء
.
وأمّا النّاجيةُ فلها
الموت البطيء
.
اليمينُ مُعطّلٌ
اليسار وحدهُ من يَشقى
.
اليمينُ مُطفَأٌ
للكون جهةٌ واحدةٌ
محظوظٌ أنّها جهةُ القلب
لأتكئَ على نبضه في المسير
.
اليمينُ مصابٌ بالشّلل
مُذ غفت فيه شظيّةٌ أبديّةٌ
دون أن يصحوَ في المهد
السّلام
.
عَيني بَيدقٌ خاسرٌ
وما بقيَ منّي ينفث الموتَ البَطيء
.
والبلادُ بَيدقٌ صامدٌ
بأجفانٍ مُقرّحةٍ يَشهَد عليها الظّلام
وبجسدٍ هزيل يشهد عليه الخراب
وبقلبٍ مكلومٍ يشهد عليه
جميع مَن رحلوا
_________________________
2- رَحمٌ تَخافُ الضّوء
أستعيرُ
أصواتَ أطفالِ الحَيِّ
لأراك
.
أُمدِّدُ على راحتي
حذاءَك الصّوفي
لأشعرَ بنبضِ
عروقي
.
أتلمّسُ سَوسناً
طالعاً من خيطان ملابسك
لأشمَّ رائحتك
.
أمسحُ عن مَلاءة سريرك
نارَ دموعي، لأستشعرَ
دفأك
.
أحفُّ لعبتَك على صدري
ليخُفَّ وَجيبي
.
أهدهِدُ حصانَك الخَشبيِّ
لأغفو
.
ما معنى كونٍ لا أثرَ فيهِ
لِخدشِ أظافرِك الغَضَّةِ
على وجهي؟
.
ما معنى حَياةٍ
فيها الخُرَقُ مُهملةٌ
في درجٍ مشلولٍ
ولا تعرفُ طعمَ
لُعابِك؟
.
ما معنى صَباحٍ
تُناغي فيه عصافيرُ لأصابعي
بدلاً منك؟
.
ما معنى أمومتي
في غيابك؟
.
أَيا نهداً فُجِعَ بأمومته
وحليباً حُرِمَ من لَثمِ ثَغرك
وحَناناً هُدِرَ وتلاشى مع النّسيم
.
أَيا دمعاً
يسيلُ على ضِفَّتي قبرك
فتتسعُ به ضِفَّتا
جُرحي
.
أَيا رَحماً آلَتْ شرنقةً
ترتجفُ خوفاً من الضوء
فترفضُ بعدَك أن تُنجبَ
الفَراش
منبر العراق الحر منبر العراق الحر