منبر العراق الحر :
قبل 100 عام وتحديداً في أولمبياد 1924 الذي استضافته أيضاً باريس، ظهرت فكرة وضع الرياضيين في مكان واحد، لكن الفارق حينها أن عدد الرياضيين كان 3,089، أما بعد 100 عام سيصل عدد الرياضيين المشاركين إلى 10,714.
غرف صغيرة ومستدامة:
قام العديد من الرياضيين بتصوير غرفهم والتحدث عن أنها صغيرة الحجم، وبالتأكيد تحمل الغرف العديد من القواعد الخاصة، حيث تتألف كل غرفة من سريرين لشخصين، وعلى غرار أولمبياد طوكيو 2020 تمّ تصنيع الأسرّة من الورق المقوّى لضمان استدامتها، علماً أنه سيتمّ تقديمها بعد البطولة للجمعيات المحلية للاستفادة منها.

لا يتمّ السماح بمشاركة الغرف بين رياضيين من دول مختلفة، حتى أن بعثة كل دولة تقيم لوحدها وتأخذ غرفاً متجاورة، ولو أنه يحق للرياضيين من بعثات مختلفة الالتقاء في مناطق مختلطة داخل القرية.
أما الجزء الأغرب، فهو عدم وضع أي أجهزة تكييف داخل الغرف للحفاظ على الطاقة النظيفة وتقليل استهلاك الكربون، لكن يُسمح للمشتركين أن يقوموا بجلب أجهزة تكييف محمولة.
عادات خاصة لكل بلد:
يدرك المنظمون أن جمع رياضيين من بلدان مختلفة يتطلّب وضع قواعد متشدّدة، وفي ذات الوقت لا بدّ أن يكون هناك احترام لخصوصية وعادات كل بلد، ابتداءً من الغذاء وصولاً للتصميم المفضّل.
لا يوجد غذاء خاص يجمع 10 آلاف رياضي، كما أن اختيار الأغذية يرتبط بالأخصائيين الذين من المفترض أن يرافقوا كل بعثة، لكن تتوفر في القرية أنواع غذائية كثيرة، إضافة إلى محال بقالة متنوعة تتيح للرياضيين الحصول على منتجات مختلفة.
يرى المنظّمون أن الموز هو المادة الأساسية التي يتفق عليها المشاركون من مختلف الرياضات، ومن المتوقع أن يتمّ استهلاك 3 ملايين موزة خلال فترة الدورة.
قائمة الأطعمة الموجودة في القرية تصل إلى حوالى 550 منتجاً مختلفاً، وهذه المنتجات متوفرة على تطبيق خاص للرياضيين، يمكنهم من خلاله تحديد ما يريدونه، أما مكان تناول الطعام فهو في قاعة كبيرة يبلغ طولها 220 متراً وعرضها 24 متراً، أي أن قطعها من بدايتها حتى نهايتها يحتاج للمشي لحوالى 5 دقائق.

وعلى الرغم من التنوع الغذائي، إلّا أن اللحوم والخضار هي فرنسية بالكامل، وبجانب الموز فإن أكثر المنتجات استهلاكاً هي القهوة والشوكولا.
يتمّ تقسيم غرفة الطعام العملاقة إلى 6 مناطق مختلفة من بينها الجزء الفرنسي، والآسيوي، وقسم خاص بالأكل الحلال، و5 من 6 مطاعم تعمل من الـ5 فجراً وحتى الواحدة ليلاً، مع مطعم آخر يعمل لمدة 24\24 ساعة، وفي كل الأحوال يتمّ حظر المشروبات الكحولية بالكامل داخل القرية الأولمبية.
يمكن لكل بعثة أن تقوم بتصميم مكان إقامتها بالشكل الذي تريده، بما يمنح رياضييها المزيد من الراحة خلال البطولة.
النشاطات المسموحة وساعات الهدوء:
لتوحيد النظام بين جميع البعثات المشاركة في البطولة، يُطلب من الجميع التزام الهدوء بين الـ10 ليلاً والـ7 صباحاً، هذا لا يعني بالضرورة الخلود للنوم، لكن يجب عدم تشغيل الموسيقى بصوت مرتفع أو إصدار أي ضجيج.
تمّ فتح أبواب القرية منذ 18 تموز (يوليو) أي قبل 9 أيام من حفل الافتتاح، ومنذ وصولهم يُسمح للرياضيين باستخدام عيادات طبية من 22 نمطاً مختلفاً، بما في ذلك التدليك ومغاطس الثلج، إضافة لعيادات الاعتناء بالصحة النفسية والعيادات الغذائية.
كما يمكن للرياضيين متابعة الدورة عبر شاشات داخل المجمّع، إضافة طبعاً إلى قاعات التدريب الخاصة.
الأهل ممنوعون والحارس الشخصي مسموح:
لا يُسمح لأي شخص بدخول القرية باستثناء البعثات الرسمية، بالتالي لا يمكن للأهل ولا الأصدقاء زيارة الرياضيين، ولو أنه يمكن للمشاركين الذهاب خارج القرية الأولمبية والالتقاء بمن يريدونهم، علماً أن اصطحاب الحيوانات الأليفة إلى القرية يندرج أيضاً بين الممنوعات.
الاستثناء لهذه القاعدة يُمنح للرياضيين الذين تقلّ أعمارهم عن 18 عاماً، حيث تفرض القواعد أن يتواجدوا مع رياضيين من سنهم بغرفهم، كما يُسمح لكل منهم اصطحاب فرد من أسرته، ولو أن هذا لن يغيّر من المساحة المسموحة له.
أما المفاجأة، فهي أنه في الوقت الذي لا يمكن للعائلة الدخول، يمكن للحراس الشخصيين التواجد ضمن مناسبات محدّدة من بينها حفل افتتاح الأولمبياد.
المنتخب الأميركي خارج القرية:
رغم كل هذه القواعد، إلّا أن التواجد داخل القرية الأولمبية ليس إجبارياً بالنسبة للمشاركين في الألعاب الأولمبية، فعلى سبيل المثال، اختار المنتخب الأميركي لكرة السلة الإقامة خارج القرية، حيث يشارك أبناء العم سام بقائمة مليئة بالنجوم في مقدّمتهم ليبرون جيمس وستيف كوري.
لكن أي طرف يختار الإقامة داخل القرية فإنه يتحمّل مسؤولية قراره، أي أنه سيحتاج لتأمين مكان إقامته على نفقته الخاصة، وضمان حركته وتنقلاته التي ستكون على مسؤوليته الشخصية، وهو ما قد يبدو أمراً خطراً. لكن يبدو أن خيار الأميركيين كان وضع نجومهم خارج القوانين الخاصة بالقرية.
منبر العراق الحر منبر العراق الحر