الحابل والنابل….. أمير تاج السر

منبر العراق الحر :

الحابل كان موجودا،
والنابل أيضا،
لم يكونا أخوين ولا صديقين،
لكن قد يلتقيا في جلسة استفزازية،
داخل هواء النيل،
أو رطوبة الساحل،
أو سهرة عاطفية يلونها عاصم البنا وطه سليمان.
والأخت المغمورة جدا: سوسو الطرب.
كانا يرتديان شيئا أشبه بالنشيد الوطني،
لكنه لم يكن وطنيا،
ولا نشيدا حتى،
كان للحابل قرنان طويلان،
هما نفس الموجة الحارة التي غزت البلاد في وقت ما،
والموجة الصقيعية التي قد تغزوها في أي وقت.
للنابل رغيفة خاصة، لا يعرف أحد مكوناتها،
لكنها رغيفته وحده.
ويفك شفرتها وحده،
كم مرة تغدى الحابل عند عوضية سمك،
والنابل فضل مطاعم فوضوية نبتت فجأة في شارع الجزار،
أو شارع الغابة،
كم مرة عشق الحابل فتاة بملامح
قد تشبه الملامح في أحيان،،
و لا تشبهها في أحيان أخرى.
وحرض شعراء الحداثة والشعر العامودي، وكتاب المناحات والمآسي
المتوافرين بشدة في البلاد
أن يكتبوها رغبة أبدية في مشيته وعينيه، وسوء الطالع
الذي لم يكن من مكونات طالعه،
وإنما طوالع آخرين هو لا يعرفهم، ولا ينوي معرفتهم أبدا.
والنابل وبمصادفة بحتة
عشق الفتاة نفسها،
وكان حداثيا جدا،
قصائده رصاصية اللون،
وصوت أغانيه،
نواح عصافير لم تستطع العثور على تغريد مناسب.
لتصدح به،
أو حتى عش، لتكتب فيه رغبة الأمومة.
في وقت ما،
قرر الحابل أن يختلط بالنابل
والنابل قرر أن يختلط بالحابل أيضا،
وجثث اللقم المترامية التي تمتد من صيف ما،
إلى شتاء ما،
ومن شتاء ما،
إلى صيف ما،
ليس بينها جثة لقمة واحدة قد تخص الحابل،
أو النابل،
شيء يشبه الحرب في معناه وغطرسته،
لكن هل يشبه الحرب فعلا؟
لا شيء يشبه الحرب، غير الحرب.
أمير تاج السر /السودان

اترك رد