منبر العراق الحر :
انا شخصيا لست ناقدا فنيا في السينما أوالمسرح ولكني اتذوق العمل الفني واتابعه واستمتع به إذا كان يستحق ذلك ، فالسينما والمسرح ليس اشغال بصري وذهني وفكري بأحداث لا تمت للواقع بصلة وليس هناك قصة أو رواية هي من خيال غير واقعي يتصوره الكاتب ويجسده بمشاهد وصور تترك أثرا فكريا أو اجتماعيا يجب أن يدرس للأجيال ، وإذا كانت الفكرة تؤدي إلى تخريب العقل وبث سموم فيها ميول الحادية لتعرض أمام رؤى الناس وتثير شكوكهم بحجة التنوير وتحرير العقل من أفكار عقائدية مقدسة لدى البعض .
اولا القصة هي عبارة عن صراع بين عائلتين ينتمون لعشيرة واحدة فالقطب الذي يمثل الفضيلة والمدعو بهاشم ماهي فضائلة ، إنجازاته وما هو سبب عداءه لأخيه فرج الذي ابتعد عشرين سنه عن مدينته وأولاده فيمتلأ قلبه حقدا وغيضا ويبدو أنه ينتظر بفارغ الصبر موت هاشم ، وإذا كان بهذه الوحشية والجرأة بحيث استطاع تعلم قهر الأرواح بشيطنته ، لماذا ادخلنا المخرج والكاتب بهذه المشاهد التي لاتمت للواقع بصله ، هل كان يريد استمتاع المشاهد أم أن المسلسل هو نوع من أنواع مسلسلات الرعب ، لماذا اختار الكاتب اسم فرج لهذا الشيطان القبيح ؟ هل يريد إيصال فكرة أن الشياطين سيكون على يديها الفرج ؟ هنا تساؤل يحتاج إلى جواب .ام أن الكاتب اختار ذلك لغاية في نفسه وبأن الشيطان فرج سيكون المخلص لهذه الناس من هيمنة الفضيلة التي جعلت الناس خانعة ذليلة ، لماذا الفاضل العادل ينتظر مبادرة الشيطان بعد أن يصعب قطع خيوط مؤامراته ، يجب التصدي وعدم إعطاء الفرص للشياطين هو الحل الناجح لكبح الأشرار .
والسؤال الأكثر إثارة والذي أدى إلى فشل المسلسل فشلا ذريعا هو جعل ال هاشم وكأنهم اصحاب الحسين وال بيته وجعل قتل بطل المسلسل حيدر مشابه تماما لقتل الحسين وجعل زينب واختها كسبايا الحسين وهذا تجاوز لايمكن أن يغتفر للمخرج والكاتب وكأننا في تشابيه قرب سيد جابر .
المسلسل أخذ نمطا واحدا ولم يخرج بنا إلى سهل رحب واسع الفضاء ، بحيث جعلنا نعيش في ظنك وحزن عميق ، تعدد المشاهد في المسلسلات تبعث الحيوية والمتعة لدى المتلقي ، لابد من مشاهد وقصص اخرى فيها من الفرح أو الحزن يخرجنا من النمطية والملل والسأم بحيث تكون على صلة وثيقة بقصة المسلسل .
الموسيقى التصويرية والتصوير أضاع الكثير من قوة المسلسل .
طابع الخطاب الديني والطقوس الدينية أضعفت المسلسل وقادته إلى التلقائية العشوائية.
لماذا انتهج فنانوا وكتاب ذي قار الخروج على مركز الفنون ؟ بغداد حاضنة العلم والأدب والفن لايمكن تجاهل بصماتها وخصوصا فنانوا ذي قار الذين قدموا اعمال كبيرة ما زال طعمها في حلوقنا .

منبر العراق الحر منبر العراق الحر