منبر العراق الحر :
تصريح وزير خارجية ادارة الجولاني بشأن استعداد بلاده للتنسيق الكامل مع العراق لمواجهة داعش يحمل في طياته أبعادًا أعمق من مجرد التعاون الأمني. يبدو أن هذا التصريح يهدف إلى زج العراق في مواجهة مباشرة مع تنظيم داعش، وهي مواجهة قد تكون طاحنة ومكلفة على الصعيدين المادي والبشري.
إن هذا التوجه يبدو أنه يخدم أجندة معينة تسعى لتصفية حسابات بين هيئة تحرير الشام وتنظيم داعش دون أن تتحمل سوريا أو الأطراف المرتبطة بها أي تكاليف مباشرة. بل يُراد للعراق أن يكون الساحة الرئيسية لهذه المعركة، مما يعني استنزاف قدراته العسكرية والاقتصادية، وإشغال موارده وجهوده في صراع طويل الأمد.
الأمر الأكثر خطورة هو محاولة جر قوات الحشد الشعبي إلى هذا المستنقع، مما قد يؤدي إلى توريط هذه القوة المهمة في صراعات لا تخدم المصالح الوطنية العراقية بقدر ما تخدم أهداف أطراف خارجية. إن جر العراق إلى مثل هذه المواجهة قد يكون جزءًا من استراتيجية أوسع تهدف إلى إضعافه وتشتيت جهوده بعيدًا عن أولوياته الوطنية الأساسية.
لذلك، يتطلب الأمر من القيادة العراقية التعاطي مع هذه التصريحات بحذر، والتأكد من أن أي خطوة يتم اتخاذها تصب في مصلحة العراق أولاً وأخيرًا، بعيدًا عن أي حسابات أو أجندات خارجية.
كاتب سياسي
منبر العراق الحر منبر العراق الحر