لا أحد ألقى تحية العيد….د.قيس جرجس

منبر العراق الحر:

لا أحد ألقى تحية العيد..
رأيتُ العيد نازحا مثل كل النازحين
يعبر الحدود على قدميه
أو على دراجة برية أو مائية
إلى ضفة بلا ماء…
رأيته طفلا يسكن الرصيف
وفي يده كعكة
كأنشوطة حبل المشنقة
يفكّها عن عنقه بأسنانه…
رأيته مجنونا يصيح في الشوارع
“من يرميك بوردة حمراء أرميه برصاصة”..
رأيته ناشطا حقوقيا مصابا بالرجفان القصدي
كلما مدّ يده على حق أصابها الرجفان
وسقط منه…
رأيته في المشفى ينزف
رأيته في المقبرة كثيرا جدا
المدينة هنا للمتقاعدين عن الحب فقط…
رأيته على السطوح يقنص الورود الحمراء
على جبهات القتال يزاول مهنة الحرب التي تعددتْ أسماؤها المستعارة كثيرا
كي يطعم أولاده في المخيم أو العراء…
رأيته مهووسا بتعريف الأشياء
وهو لا أل تعريف له
هو نكرة فقط
يمشي في مؤخرة جنازة وطن الطاغية…
رأيته يرتدي لحية أطول من التاريخ
ينبش القبور بحثا عن ذريعة لتوسيع وتأهيل مقبرة التاريخ…
رأيته يحطّم تمثال عشتار أو يحجّبه أو يبيعه أو يغير عليه بغارة من الفتاوى…
وعلى الرغم من ذلك كله
يا بلاد عشتار
ستبقين بلاد الحب
طالما الأنهار تلد المدن بالولادة الطبيعة…
==
قيس جرجس

اترك رد