خريف وردة التوليب…..عبد الكريم حنون السعيد

منبر العراق الحر :

تهجر وردة التوليب

حدائق الربيع ، وحيدة ،

كمسافر بلا حقيبة ،

يسوقها قطار السنين

عنوة، كما تسوق الريح

غيمة المطر ، ابكتها

اغنية حزينة ، كانت

تسترق السمع اليها خلسة ،

بحذر ، يساورها قلق

الطريق ،كقلق الغريب

في دروب الخطر ، حتى

الأغاني التي كانت تسلي

وحدتها ، أمست شقاء ،

والفرح الذي كان يملا

قلبها ، اضحى سجين ،

يكتمه الصمت بلا ضجيج ،

لا لمسة حب تمسح

دموع العيون الذابلة ،

فتسكت صوت البكاء ، و

لا امل قريب، يدغدغ

المشاعر ، فيلهب

الاحساس ، ولا دندنة اوتار

موسيقى ، تصاحب لحن

الغناء ،وقطار العمر يجري ،

كأنه بندول ساعة، يأبى

الانتظار ، لا تدري إلى

أي الاماكن القصية

تاخذها سكك الايام ،

فالخوف يسلب كل

الذكريات الجميلة، احلامها

تهاوت، كأنها خرائب مدن

قديمة ، والارواح اللطيفة

التي كانت تسامرها ،

هاجرت ،
و ادمنت الرحيل ، لم يبق

معها انيس، سوى أخوة

يوسف ، كانهم عيون

افاعي ، تراقب جسد

الفريسة ، لا نديم سفر

يجالسها ، سوى وحشة

الليل و ثورة بركان الهموم

التي تحاصرها ، كالحريق ،

و في مساء يوم سقيم
من مساءات الخريف

الموحشة ، ايتزها صوت

“العندليب” ، فأمطرت

غيوم القلب احزانها ،

كزخات المطر، بعد أن

اجهضتها سنابك الريح، و

قطار العمر لازال يجري

بها صوب الخطر ،

كالقيود التي تكبل أيدي

الأسير ، يحث الخطى

صوب الاماكن البعيدة ،

يغادر المحطات ، كلمح

بالبصر ، بلا فسحة امل

لموعد او لقاء ، ولا برهة

قصيرة للانتظار ، و شمس الغروب شابحة

قرصها ، كالغريق ، اطلت

بوجهها الخجول على

السنين ، صفراء باهتة ،

كانها مصباح ضوء ارهقه

الضباب ، لم يبق لديها

في وحشة الايام ، شي

جميل سوى بقايا فتات

حلم قديم و اغنية عشق

معتقة ، تختزنها ذاكرة

الزمان .

اترك رد