منبر العراق الحر :
تهجر وردة التوليب
حدائق الربيع ، وحيدة ،
كمسافر بلا حقيبة ،
يسوقها قطار السنين
عنوة، كما تسوق الريح
غيمة المطر ، ابكتها
اغنية حزينة ، كانت
تسترق السمع اليها خلسة ،
بحذر ، يساورها قلق
الطريق ،كقلق الغريب
في دروب الخطر ، حتى
الأغاني التي كانت تسلي
وحدتها ، أمست شقاء ،
والفرح الذي كان يملا
قلبها ، اضحى سجين ،
يكتمه الصمت بلا ضجيج ،
لا لمسة حب تمسح
دموع العيون الذابلة ،
فتسكت صوت البكاء ، و
لا امل قريب، يدغدغ
المشاعر ، فيلهب
الاحساس ، ولا دندنة اوتار
موسيقى ، تصاحب لحن
الغناء ،وقطار العمر يجري ،
كأنه بندول ساعة، يأبى
الانتظار ، لا تدري إلى
أي الاماكن القصية
تاخذها سكك الايام ،
فالخوف يسلب كل
الذكريات الجميلة، احلامها
تهاوت، كأنها خرائب مدن
قديمة ، والارواح اللطيفة
التي كانت تسامرها ،
هاجرت ،
و ادمنت الرحيل ، لم يبق
معها انيس، سوى أخوة
يوسف ، كانهم عيون
افاعي ، تراقب جسد
الفريسة ، لا نديم سفر
يجالسها ، سوى وحشة
الليل و ثورة بركان الهموم
التي تحاصرها ، كالحريق ،
و في مساء يوم سقيم
من مساءات الخريف
الموحشة ، ايتزها صوت
“العندليب” ، فأمطرت
غيوم القلب احزانها ،
كزخات المطر، بعد أن
اجهضتها سنابك الريح، و
قطار العمر لازال يجري
بها صوب الخطر ،
كالقيود التي تكبل أيدي
الأسير ، يحث الخطى
صوب الاماكن البعيدة ،
يغادر المحطات ، كلمح
بالبصر ، بلا فسحة امل
لموعد او لقاء ، ولا برهة
قصيرة للانتظار ، و شمس الغروب شابحة
قرصها ، كالغريق ، اطلت
بوجهها الخجول على
السنين ، صفراء باهتة ،
كانها مصباح ضوء ارهقه
الضباب ، لم يبق لديها
في وحشة الايام ، شي
جميل سوى بقايا فتات
حلم قديم و اغنية عشق
معتقة ، تختزنها ذاكرة
الزمان .
منبر العراق الحر منبر العراق الحر