منبر العراق الحر :
ما زلتِ حتى هذه اللحظة
تنظّمين إيقاع أنفاسي
وحركة الملاحة في دمي
وتنسلّين كاللصة في داخلي
وتقودين انقلاباً على عقلي الباطن:
الباطن إلى السطح
والسطح إلى الأعماق
فأبارك انقلابكِ الأبيض
وأدعو لكما بطول البقاء
ما زلْتِ حتى هذه اللحظة
على راس عملكِ اليومي في دوائر عيوني الرسمية
تتخذين مقعدكِ بين البؤبؤ والنظارة
وتغربلين المشاهد اليومية
تُفرجين عن المشاهد الملوّنة
وتحبطين مؤامرةً لمشهدٍ قاتم
كاد أن يفسد مزاجي الصباحي
وتحددين ساعات النوم واليقظة
والشروق والغروب
وساعات التلفاز والجوال
وتتلاعبين بمنسوب الدمع كيفما تشائين
ومثلما تشائين
وتطابقين عدد الرمشات المسموح بها يومياً
على عدد خواتمكِ الذهبية
ومشابك شعركِ الملوّنة
ما زلْتِ حتى هذه اللحظة
كلما هاتفْتني
يغدو سطح الشاشة كسطح الشمس
وارتجاج الجوّال كارتجافة اللقاء الأول
تغيرين عليّ بالسيلفي
“سيلفي والسماء خلفي”
وأحتار بينكما
أيكما السماء؟
ما زلْتُ دون أدنى مقاومة
أتفرّج عليكِ يومياً
وأنتِ تكنسين عن بابي النهار القديم
وتوقفين النهار القادم
تدقّقين بهويته
وتخضعينه للتحقيق
وتصالحين الضوء والعتمة
والسكر والملح
والرصاصة والجرح
والدفء والصقيع
ونفسي…وأنا
إبراهيم عدنان ياسين–لبنان
منبر العراق الحر منبر العراق الحر