منبر العراق الحر :
عبارة أعيروني آذانكم أو “Lend me your ears” قالها ماركوس أنطونيوس (مارك أنطوني) في مسرحية “يوليوس قيصر” للكاتب الإنجليزي ويليام شكسبير إذ جاءت العبارة في الخطاب الشهير الذي ألقاه مارك أنطوني أمام الشعب الروماني بعد اغتيال يوليوس قيصر.
بدأ الخطاب بعبارته الشهيرة (أصدقائي، أيها الرومان، أيها المواطنون، أعيروني آذانكم. لقد جئت لدفن قيصر، وليس لمدحه.)..
واليوم أقول لكم أعيروني آذانكم كما قال مارك انطوني واعرفوا خلاصة ما يجري اليوم بناء على تجارب التاريخ.
قد تكون الحضارات السومرية أو الأكادية من أوائل تجارب التاريخ التي استغل الدين في الحروب بشكل رسمي، حيث كانت النصوص الأولى تشير إلى تبرير الحروب بوصفها “أوامر إلهية”. الى تصريح بوش الأبن بإن غزو العراق جاء بإيحاء من الله، فالدين والحرب كانا ولازالا متداخلين عبر التاريخ البشري.
فلسفة الاستثمار الديني والعقائدي للتوغل في الدول الأخرى تُعد أداة استراتيجية قديمة استخدمتها دول أو حركات لتحقيق أهدافها السياسية أو العسكرية أو الاقتصادية إذ تعتمد هذه الفلسفة على توظيف الدين أو العقيدة كوسيلة للتأثير على القلوب والعقول، وتوجيه الصراعات الداخلية أو تعزيز الولاء لمصالح معينة.
تخبرنا المصادر التاريخية، عندما بدأ الصليبيون حملاتهم، كان الفاطميون الشيعة يسيطرون على القدس ومعظم فلسطين. بدلاً من توحيد الجهود الإسلامية ضد الصليبيين، كان هناك تنافس بين السلاجقة السنة والفاطميين الشيعة. فركز الصليبيون على الخلاف السني الشيعي ثم استولوا على القدس من الفاطميين دون مواجهة تحالف إسلامي شامل.
الدين والعقيدة يمثلان جزءً أساسيا من الهوية الثقافية والاجتماعية للشعوب واستغلال الدين كقوة ناعمة يمكن أن يُحدث تأثيرا كبيرا في كسب ولاء الناس أو تقويض استقرار الأنظمة.
دعم حركات دينية أو عقائدية معارضة داخل الدولة المستهدفة يؤدي إلى إثارة القلاقل الداخلية دون الحاجة إلى تدخل عسكري مباشر.
ومن خلال نشر الأيديولوجيا أو المعتقدات الدينية الخاصة بالدولة المُتوسعة، يمكن بناء قاعدة شعبية موالية داخل المجتمع المستهدف، مثل نشر التبشير المسيحي في المستعمرات خلال الحقبة الاستعمارية.
وكذلك نشر المذهب الشيعي من قبل الدولة الصفوية في مناطق السنة لمواجهة النفوذ العثماني.
واليوم تستثمر إيران العقيدة الشيعية لتوسيع نفوذها في العراق وسوريا ولبنان واليمن من خلال دعم الفصائل والاجسام الشيعية العسكرية.كما حدث في الأمس القريب وأستغلت الولايات المتحدة الحركات الدينية في أفغانستان لمحاربة النفوذ السوفييتي في الثمانينات..
ولاننسى أثناء الحرب الباردة، استخدمت الولايات المتحدة الدين لتعزيز فكرة أن الإلحاد الشيوعي يُهدد العقائد الدينية.
منبر العراق الحر منبر العراق الحر