حين يكون الخصم هو نفسك، لا خصمَ اخر….د.كريمة الشامي الجزائري

منبر العراق الحر :
في زمن تُستنزف فيه الطاقات بالمقارنات العقيمة، وتُهدر فيه الهمم بملاحقة ظلّ الآخرين، يبقى أجمل أنواع التحدّي هو التحدي مع الذات. ذاك الصراع الشريف الذي لا يشهد خسارة، بل تطورًا ونضوجًا.
من نافذة العلوم السلوكية، يخبرنا علم النفس التحفيزي أنّ الشخص الذي يراقب أداءه ويعمل على تحسين نسخته السابقة، هو الأكثر ثباتًا والأقرب إلى تحقيق الإنجازات الأصيلة. وكما قال أبو الطيب المتنبي:
“إذا غامرتَ في شرفٍ مرومِ… فلا تقنعْ بما دونَ النجومِ”.
فالشرف هنا ليس في مغالبة الآخرين، بل في مغالبة ضعفك، كسلك، شكوكك، تسويفك.
وتأمّلوا معي هذا المشهد الرمزي البليغ:
الحياة تمطرنا بالحجارة… لا بأس.
البعض يتعثر، البعض يصرخ، وآخرون يلعنون القدر… لكنّ الناجحين يجمعون تلك الحجارة ليصنعوا منها سلّمًا يرتقون به.
تمامًا كما في المثل القديم:
“إذا لم تجد طريقًا إلى المجد، فاصنعه بيدك.”
هكذا تُكتب السِيَر العظيمة، لا على الورق، بل في خطواتٍ تُحسب على نبض الإرادة.
فلتكن أنتَ منافسك الأول، ومقياسك هو “أنت كما كنت” لا “هم كما أصبحوا”.
تقدّم ببطء أو بسرعة، لا يهم. ما دمت تسير نحو الأعلى، فكل خطوة انتصار.
صباح النور لكل من يسير رغم التعب، ويكافح رغم الضجيج، ويرمم ذاته كلما تصدّعت…
أنتم النبلاء الحقيقيون في هذا الزمن السريع والمُتشظّي.
دمتم بخير أينما كنتم.

اترك رد