منبر العراق الحر :
أعطت التقنيات الحديثة بديلا عن أطروحات الفيلسوف الإنكليزي مالتوس في نظريته الشهيرة بعدم كفاية نتاج الطبيعة من الغذاء، بسبب تزايد السكان وفق متوالية هندسية أي الضعف، بينما يزيد الإنتاج الزراعي بمتوالية حسابية ثابتة، وهذا يؤدي إلى نقص الغذاء والسكن.
هذه النظرية التي سادت في القرن التاسع عشر وحتى منتصف القرن العشرين، اتخذت غطاءً لفنون الإبادة البشرية والحروب والكوارث التي أصابت العديد من الشعوب، وخصوصا السود والهنود الحمر في أمريكا، كما جرت عملية تعقيم قسري لمنع الإنجاب في الكثير من الدول لخفض معدل وجود البشر.
تحضرني هذه المقدمة، وأنا أطالع بيانات وأرقاماً ودراسات بخصوص زيادة السكان في العراق، حتى يبلغ خمسون مليون نسمة في عام 2030! أي بعد خمس سنوات لا أكثر، ما يوجه سؤلا مهما ووجوديا عن طبيعة العيش والموارد التي تكفي العراقيين؟
نحن نتحدث عن نظام ريعي، أي نبيع النفط، ونوزع موارده رواتب معيشية،؟وما يتبقى لاحتياجات البناء والخدمات وهي ضعيفة قياسا باحتياجات الوطن والموطن!
وإذ تذهب تقديرات ومعلومات الخبراء في تأكيد ضعف صارخ في تنمية الموارد غير النفطية. كالزراعة والصناعة، فإن واردات النفط بلغت في عام 2024 ما نسبتها 99% من الموازنة السنوية!
بمعنى آخر، فإن واردات النفط الآن بحسب الخبراء، تغطي رواتب الـموظفين والإنفاق الحكومي المبالغ فيه، لدرجة الهدر، فقط! فما العمل مع مئات آلاف الخرجين في السنوات المقبلة؟
ماذا تفعل الموازنة السنوية لسد النقص الفادح، مع تزايد التعيينات، واستمرار الهدر في تخصيصات الرئاسات ومجلس النواب والدرجات الخاصة ونحو ذلك؟
هل نعود إلى مبدأ أو نظرية مالتوس في إنقاص أعداد العراقيين؟ أم ثمة إجراءات أخرى تخفيها “عبقرية” رجال الحكومة؟
منبر العراق الحر منبر العراق الحر