منبرالعراق الحر:
للماضي أفقٌ ممتدّ، كبحرٍ لا يرى له شاطئ، يفيض بالحكايات والدموع والعِبَر. وللحاضر أفقٌ آخر، مضطربٌ كمرآة ماءٍ في مهبّ الريح، لا يثبت على صورةٍ واحدة، لكنه يمنحنا يقظة الوعي وتوتر اللحظة. أما المستقبل، فله أفقٌ ثالث، بعيدٌ كالنجم، غامضٌ كالحلم، لكنه يلوّح لنا بما يمكن أن يكون، وما لم يولد بعد.
وقد يجود الزمان برجلٍ تتلاقى عنده هذه الآفاق، رجلٍ لا ينتمي إلى زمنٍ واحد، بل يقف عند ملتقى الأزمنة. يحمل في قلبه حنين الماضي، وفي عقله وعي الحاضر، وفي روحه بصيرة المستقبل. فإذا تكلّم، كان صوته صدى للتاريخ، وإذا تحرّك، كان فعله بوصلة للآن، وإذا نظر، أضاء بعينيه الطريق إلى الغد.
ذلك الرجل، نادر الوجود، كجوهرٍ ثمين لا تجود به الطبيعة إلا لمامًا. في حضوره، يلتئم شتات العصور، وتتوحّد الأزمنة في صورة إنسانٍ واحد، يختصر الدهر كله في كيانٍ نابض. وكأنّ الله قد أراد أن يجسّد في شخصه خلاصة ما ضاع وتبدّد، وما يُرجى أن يولد
منبر العراق الحر منبر العراق الحر