كَمْ كَبِرْتِ يَا صَغِيرَتِي !!فضل كينج

منبرالعراق الحر :

كَمْ كَبِرْتِ يَا صَغِيرَتِي !!
كَمْ أَبْيَضَّ شَعْرِي !!
خُطُوطٌ صَغِيرَةٌ حَوْلَ عُيُونِي،
وَخَنَادِقُ فِي قَلْبِي
قَدْ حَفَرَتْهَا الْجَمِيلَاتُ..
جُرُوحٌ ..
نُدُبَاتٌ ..
غَزَوَاتٌ ..
قُبُلاَتٌ عُنْقُودِيَّةٌ
وَقُبُلاَتٌ اِنْشِطَارِيَّةٌ
قُبُلاَتٌ مُسِيلَةٌ لِلدُّمُوعِ
وَقُبُلاَتٌ مُسِيلَةٌ لِلشَّهَوَاتِ
وَفَنَادِقُ وَزُجَاجَاتٌ
حَمْرَاءُ
وَخَضْرَاءُ
وَبَيْضَاءُ
مُكَدَّسَةٌ حَوْلَ خُطُوَاتِي.
تَخْرُجِينَ مِنْ بَيْنِ صَخْرِ أَيَّامِي وَأَعْوَامِي،
تُطِلِّينَ كَعُصْفُورَةٍ زَرْقَاءَ،
فَأَضْحَكُ وَأَرْقُصُ فِي مَكَانِي..
لَمْ يَعُدْ فِي مَلَامِحِي شَيْءٌ يُشْبِهُنِي،
وَحْدَهُ بَرِيقُ عُيُونِي،
وَابْتِسَامَةُ تَجَاعِيدِي عِنْدَمَا أُفَكِّرُ بِكِ.. تُخْبِرُ عَنِّي.
أَيْنَ أُخْفِيكِ يَا كُلَّ أَلْعَابِي،
يَا أَجْمَلَ هِوَايَاتِي،
يَا فَضِيحَةَ مَلَامِحِي،
وَبَحْرَ اشْتِيَاقَاتِي..
هَلْ أُخْفِيكِ بَيْنَ أَصَابِعِي؟
فِي جَيْبَةِ الْقَمِيصِ؟
كَيْفَ أُدْخِلُ جَبَلًا تَحْتَ قَمِيصِي؟
جُنُونِي يَا عَسَلِيَّةَ الْعَيْنَيْنِ يَتَفَاقَمُ،
يَتَمَدَّدُ،
يَسْتَرْسِلُ بِكِ،
يَشْتَدُّ تَارَةً،
وَيَنْسَانِي تَارَةً.
أَهْرُبُ مِنْكِ،
أَبْتَعِدُ عَنْكِ،
أَتَنَاسَاكِ..
وَأَعُودُ مُهَرْوِلًا،
كَقِطٍّ صَغِيرٍ يَخَافُ الْبَرْدَ وَالْعُطُورَ الْغَرِيبَةَ.
لَا أَدْرِي كَمْ تَبْقَى،
وَلَكِنِّي سَأُحِبُّكِ لِآخِرِ كَأْسٍ
مِنْ زُجَاجَةِ أَيَّامِي…
بِضَعَةُ أَيَّامٍ..
تُفْصِلُنِي عَنِ السَّنَةِ الثَّامِنَةِ بَعْدَ الأَرْبَعِينَ.
بِضَعَةُ أَيَّامٍ..
وَأَزْدَادُ يَقِينًا
بِأَنِّي مُفْلِسُ الْخِيَارَاتِ.
وَحْدُهُ عِشْقُكِ قَدَرِي..
وَحْدُهُ عِطْرُكِ مَوْشُومٌ عَلَى أَكْتَافِ غَرِيزَتِي،
وَحْدُهُ صَوْتُكِ خَمْرَتِي وَهَدِيَّتِي الْمُفَضَّلَةُ..
مَا زَالَ اسْمُكِ يُبَاغِتُنِي عِنْدَمَا أَسْمَعُهُ،
كَالرَّعْدِ..
كَغَيْمَةٍ صَيْفِيَّةٍ تُمْطِرُ فَوْقَ ثِيَابِي حَنِينًا وَيَاسْمِينًا..
فَأَبْتَلُّ اشْتِيَاقًا.
وَحْدَكِ تَرْكُضِينَ وَتَلْعَبِينَ فِي بَرِيقِ عُيُونِي،
وَحْدُهُ وَجْهُكِ الْمَعْجُونُ فِي مِرْآَتِي يَكْشِفُ أَسْرَارِي.
عَاهَدْتُكِ أَنْ أُحِبَّكِ.. فَصَدَقْتُ.
عَاهَدْتُكِ أَنْ أَعْتَنِقَكِ.. وَمَا زِلْتُ.
عَاهَدْتُكِ أَنْ أَنْسَاكِ.. فَشِلْتُ.
فَكَيْفَ يَا صَغِيرَتِي أُنْكِرُكِ!!
وَأَنْتِ تَتَأَرْجَحِينَ فِي بَالِي عِنْدَ كُلِّ صَبَاحٍ،
تَتَرَاقَصِينَ عَلَى خَطِّ اسْتِوَاءِ الْفِنْجَانِ،
مَا بَيْنَ الْبُنِّ وَالْهَالِ وَغَلَيَانِ دَمِي،
وَجَلِيدِ الْمَسَافَاتِ بَيْنَنَا..
غَرِيبٌ!!
كَمِ امْرَأَةٍ قَبَّلْتُ عَنْكِ..
كَمْ دُمًى عَانَقْتُ عَنْكِ..
فَكُلُّ الْعُطُورِ وَالْهَدَايَا كَانَتْ لَكِ..
أَكْرَمْتُهُنَّ عَنْكِ..
يَا عَسَلِيَّةَ الْعَيْنَيْنِ.. مُهَمَّشَةً أُمْنِيَاتِي دُونَكِ.

نَعَمْ، سَأَدْخُلُ الثَّامِنَةَ وَالأَرْبَعِينَ مَعَكِ،
أَحْمِلُكِ فَوْقَ أَكْتَافِي،
فِي غِمْدِ كُفُوفِي،
فِي خَلَايَا عَقْلِي، فِي كُرَيَّاتِ دَمِي الْحُمْرِ،
فِي مَا تَبَقَّى مِنَ الْعُمْرِ،
فِي مَا تَبَقَّى فِي نُهُودِ الدَّوَالِي مِنْ خَمْرٍ.
فَشِلْتُ يَا صَغِيرَتِي أَنْ أُنِيرَ كُسُوفَكِ بِالنِّسَاءِ.
تَعَمَّدْتُ هِجْرَانَكِ..
فَبَقِيتُ مُحَنَّطًا وَحِيدًا، وَتَبِعَكِ إِنْسَانِي.
لَا جَدْوَى مِنْ عُمْرِي إِنْ أَخْفَيْتُ صَهِيلَ اشْتِيَاقِكِ فِي صَدْرِي.
فَبَعْضُ الرِّجَالِ يَا صَغِيرَتِي إِنْ كَبِرُوا،
ازْدَادُوا غَرَقًا فِي الاشْتِيَاقِ،
وَنَسُوا السِّبَاحَةَ،
وَنَسُوا كَيْفَ تُصْطَادُ الْقُلُوبُ،
وَنَسُوا كَيْفَ يَكُونُ النِّسْيَانُ.
فضل كينج

اترك رد