منبر العراق الحر :
لم تكن وسائل التواصل الاجتماعي يومًا شريرة بطبيعتها، لكنها مع مرور الوقت تحوّلت إلى مرآة غريبة نرى فيها وجوه الآخرين بصفاء، بينما تعكس لنا نحن تشوّهًا داخليًا لا نعرف مصدره. هناك، خلف الشاشات، يستعرض الناس لحظاتهم الأجمل: ابتسامة على الشاطئ، نجاح في العمل، علاقة مثالية، أو هدية باهظة الثمن… فتتحرك فينا غريزة خفية، تدفعنا إلى قياس حياتنا على حياة الآخرين، فنغرق في دوامة اسمها: ضغط المقارنة.
لماذا نسمح للمقارنة أن تجرحنا؟
الإنسان بطبعه يقيس نفسه بالآخرين، وكأنه لا يطمئن لخطواته إلا إذا وضعها في ميزان الغير. لكن ما يحدث على المنصات الافتراضية ليس عدلًا ولا صدقًا؛ لأن ما يُعرض هناك ليس الحياة، بل نسخة منتقاة منها. نرى السعادة في لقطة، ولا نرى ليلًا طويلًا من الدموع خلفها. نصدق النجاح في صورة، ونتجاهل الديون أو الصراعات التي لا تُنشر.
الجراح الخفية لوسائل التواصل
• قلق يسرق النوم: حين يسهر عقلنا في المقارنة بدلًا من الراحة.
• اكتئاب صامت: شعور أن كل إنجازاتنا باهتة أمام بريق الآخرين.
• وحدة مضاعفة: paradox عجيب؛ أن تكون محاطًا بملايين “الأصدقاء”، وتشعر أنك أكثر عزلة من أي وقت مضى.
كيف نلملم شتات أنفسنا؟
• تذكّر أن لكل إنسان رواية لا نعرف فصولها المخفية.
• ضع لنفسك حدودًا زمنية مع الشاشة، قبل أن تبتلعك تفاصيل لا تخصك.
• جرب أن تكتب كل مساء ثلاثة أشياء جميلة حدثت لك، مهما بدت صغيرة.
• والأهم: قارن نفسك بنفسك، لا بظل الآخرين.
كلمة للقلب
“النجاح الحقيقي أن تكون اليوم أكثر سلامًا مع نفسك مما كنت عليه بالأمس، لا أن تسبق الآخرين في سباقٍ لا نهاية له.”
ختاما :
وسائل التواصل الاجتماعي ليست عدوًا بحد ذاتها، بل أداة؛ إمّا أن نستخدمها لصالحنا في التعلم والتواصل، أو نتركها تتحكم في مشاعرنا وتدفعنا إلى صراع المقارنة. السر في أن تبقى أنت، لا نسخةً باهتة من حياة الآخرين…
#كريمة_الشامي
منبر العراق الحر منبر العراق الحر