منبر العراق الحر :ترميم الصدى
نعم، تغيَّرتُ كثيراً،
وكيف لا، وقد بلغَ الظلُّ قامةَ الجدار،
انحنى الياسمينُ ليرفوَ ثقوبَ الرصيف؟
لم يَعُد الوقتُ نهراً أعبره،
صارَ حجراً أنحتهُ بأظافرِ الحنين،
كلما سقطت ملامحي في بئرٍ،
طلعتْ لي ملامحُ الغرباء الذين استضافهم قلبي.. ورحلوا.
أنا الآن،
سلالةُ الصدى الذي فقدَ حنجرته،
أحاولُ جمعَ شظايايَ من أصواتٍ قديمة،
ألمسُ وجهي، فلا أجدُ سوى آثارِ خطىً لخيولٍ بريّة،
مرّت من هنا ذاتَ حلم،
تركتْ حوافرها مطبوعةً على جبهةِ الصباح.
لم يَعُد للكلماتِ تلكَ الأجنحة الصاخبة،
صارت لها مخالبُ ناعمة،
تنبشُ في رمادِ الذاكرة عن أنا
تظنُّ،
المطرَ يغسلُ الخطايا،
بينما هو لا يفعلُ شيئاً..
سوى تبليلِ المناديلِ التي لوّحنا بها للقطاراتِ التي لم تتوقف.
بلغَ الصمتُ ذروةَ الموسيقى،
حتى صرتُ أسمعُ حفيفَ الروحِ وهي تخلعُ قميصَ الأمس،
أنا الآن،
شرفةٌ مهجورةٌ تكتفي بالنظرِ إلى الطريق،
أرمّمُ ما تبقى من صدىً في الزوايا،
دون أن أنتظرَ أحداً.. ليدقَّ الباب.
ماري العميري
منبر العراق الحر منبر العراق الحر