منبر العراق الحر :
هذا الصباح لم أجدْ لدي رغبة في الكتابة،
ارتشفتُ قليلًا من النسكافيه، لعلّي بها أشحنُ بطارية أفكاري…
يبدو أنّ الفكرة قد نجحتْ، إذ تذكرتُ مقطعًا “توكتوكيًا” عن زوجٍ يفضحُ زوجته الخائنة بحضور والدتها.
فقالتْ لي نفسي الأمّارة بالتشهير: “اكتبي عن الخيانة الزوجية، و عن هذه المرأة تحديدًا.”
رددتُ على نفسي متعجبةً: “وما الجديد؟”
لقد أُستُهلكَ هذا الموضوع والغريب أن الناسَ ما تزالُ تتعامل معه كأنه حدث جديد!
ولكن وكمحاولة مني لحثّ قلمي على الكتابة، قلتُ:
“سأكتبُ عن الزوجِ الذي لم يكتفِ بفضح امرأته أمام والدتها، بل جلس يصوّرها عبر هاتفه، ثم ينشر المقطع.
سأسألهُ: “ألم تفكّر بأطفالك؟”
وقبل أن ألصقَ حرف الكاف بالكلمة، صرختْ نفسي الأمّارة بالعدل:
“هل تدافعين عن تلك الخائنة؟!
كان الأحرى بها هي أن تفكّر بهم وبما سيحدث لهم في مجتمع لا يرحم!”
رميتُ بالقلم بسبب هدير محرك سيارةٍ توقفتْ تحت شرفتي، وكذلك مرور امرأةٍ بدينة كانت تمسحُ العرق عن جبينها على الرغم من أن الطقس رائعًا هذا اليوم، لكن نفسي الأمّارة بالحكمة همستْ لي كما تهمس الأمُ في أذن وليدها:
“دعي عنكِ مراقبة الناس، وعودي لما كنتِ عليهِ.”
شكرتها بعد أن هداني قلمي للكتابة عن والدة الزوجة المسكينة – وكلمة المسكينة هنا تعود للأم – إذ كيف ستواجه العالم بعد هذه الفضيحة؟ بل كيف….؟
نفسي الأمّارة بالفضائح سرعان ما صرختْ:
اخرسي، أيتها الحمقاء!
أتدافعين عن أمًّ لم تعرف كيف تغرس قيم الأخلاق في رأس ابنتها قبل أن تُزوجها؟”
هذه المرة قلت لنفسي الأمّارة بالمُثل: ”
هل حقًا يحدث ذلك؟
هل جميعنا وجدنا ما نرجوه في أولادنا؟
ألم نشعر، ولو لمرة، أن الأمور خرجتْ عن سيطرتنا؟
وأن هناك من يربّي أولادنا معنا؟
وهؤلاء المربّون نجحوا في جعل العالم مكانًا يعجّ بالخراب، تملؤه الفوضى، ويسيرُ نحو الجنون!”
ساد صمتٌ متفق عليه بيني وبين نفسي الأمّارة بكل شيء.
أغمضتُ عينيّ لأرى نفسي، لكن هذه المرة الأمّارة بالأمل قد رفعتْ رأسها نحو الشمس، التي بدأتْ أشعتها تحتضنُ كل ما تحتها.
ثم بكلّ حنان دعتني كي أشرب ما تبقى من قهوتي الباردة.
منبر العراق الحر منبر العراق الحر