حين تداهمنا العتمةُ …عبدالكريم حنون السعيد

منبر العراق الحر :

لم يتبقَّ من الزمنِ شيءٌ
سوى رذاذُ ساعاتٍ يتناثر على كفِّ المساء،
وشلالاتُ عمرٍ
كانت تهدرُ ذات يوم،
ثم تلاشتْ،
وجفّت منابعُ أنهارِها
كأنها لم تكن.
انتهتْ دورةُ الأيامِ
من حيثُ ابتدأت،
ورجعتْ إلى الصمتِ الأول
كما يعودُ الضوءُ إلى ظلِّه،
وكما يرجع النداء
إلى حنجرةٍ أُنهكتْ من الحنين.
هكذا هي الدنيا، يا سائلي،
خضرةُ شجرةٍ
تنتظرُ خريفًا يعرّيها،
وصباحٌ وديع
تدفعه الأرضُ ببطء
إلى وحشة الليل
ليعرف معنى العتمة.
وهكذا تمضي الأيام،
تقتربُ منا
كما تقترب مخالبُ الوحوش
من فريستها:
بلا رحمة،
وبلا فسحة نجاة،
وبلا وعدٍ سوى الغياب

اترك رد