منبر العراق الحر :
غدًا..
حين تصير البلاد كافيةً لننام فيها
بعيدًا عن وجه القلق..
وحين يهدأ الوقت قليلًا
ويكفّ عن الركض أمامنا كجرو خائف..
سأجيئك في المساء
مثل إنسانٍ متعبٍ من الانتباه
ويريد أن يضع رأسه قرب فكرةٍ آمنة.
غدًا يا فاتنة الصمت..
سنجلس قرب النافذة
ونراقب الشارع وهو يشيخ ببطء..
سيارة تعبر..
ظلّ يتلاشى..
امرأة تجرّ يومها في حقيبة..
وسنضحك لأن الحياة
تمثّل البساطة بإتقانٍ مريب.
ستحكين لي عن طفولتك كأنك
تفتحين درجًا قديمًا..
عن أول فستان أحببتِه ثم خذلك في صورة..
عن ضفيرةٍ لم تكن مستقيمة
لكنها كانت صادقة..
عن صوت أمك
وهو يربّت على الخوف دون أن يسميه.
سأستمع إليك
كما يسمع لحن لا يحفظ..
وأدرك متأخرًا
أن الكلام حين يخرج من فمك
يصبح مكانًا..
وأن الجلوس معك وصول.
سنعدّ خساراتنا الصغيرة بلا حزن..
الوقت الذي تأخر..
الرسائل التي لم ترسل..
الأحلام التي غيرت رأيها في منتصف الطريق..
وسنغفر لها جميعًا
لأنها لم تقصد إيذاءنا..
كانت فقط تحاول أن تكبر.
غدًا يا امرأةً توقف سعال ذاكرتي
مذ عرفتها..
سألاحظ يديك
وما خلفه خدش الأيام بهما..
وأحبّهما أكثر
لأنهما لم تعودا تبحثان عن الكمال..
تبحثان عن الصدق..
عن فنجان كوب شاي معتدل..
عن ضحكةٍ لا تحتاج تفسيرًا.
ستسألينني فجأة
هل تغيّرت؟
سأفكر قليلًا..
ثم أقول:
نعم
لكنني أخفّ الآن..
كأنني تخليتُ عن أشياء كثيرة
لم تكن لي أصلًا.
حين يطول المساء سأقرأ لك سطرًا
أو أترك الصمت يتكفل بالباقي..
وسنكتشف أن الطمأنينة
ليست حدثًا كبيرًا..
لكنها جلوس ناجح
بين شخصين لم يعودا يخافان من الفراغ.
لا تغيبي..
لا لأن الغياب ثقيل كخطة فاشلة..
لكن الحضور
حين يكون هادئًا مثلك..
يعلّم الروح كيف تمكث في العالم
دون أن تنكسر.
وأعرف أخيرًا وأنت تبتسمين
بلا سبب
أن بعض النساء يُعاد بناء الرجال بهن..
وأنكِ كنتِ حصتي من الاتزان
لا من العاطفة.
منبر العراق الحر منبر العراق الحر