الرِّقصةُ الأخِيرةُ لِسادِنِ الوحشةِ….بله محمد الفاضل

منبر العراق الحر :
سيأخُذُ المُشيِّعُونَ جِسمِي الخامِدَ أمامَكِ،
قُولِي لهُمْ
ضعُوهُ بِقُوَّةٍ فِي قبرِهِ
فإِنَّهُ نهضَ كثِيرًا جِدًّا قبلَ ذلِكَ
ومشى غرِيبًا، ولم تكلَّ قدماهُ
قُولِي لهُمْ
أَلتهمتْهُ الوحشةُ، صادقتْهُ الأحزانُ، وأكتوى بِنارِ اللَّفظِ والهجرِ،
دفعُوهُ بعِيدًا بعِيدًا فِي غاباتِ الغُربةِ
فربَّى الْكلِماتِ والأصدِقَاءَ، ألِفَ البُيُوتَ الغرِيبةَ،
والمُدُنَ المُتفجِّرةَ بِالنِّسيانِ…
قُولِي لهُمْ
ضعُوا على شاهِدِ قبرِهِ كلِمةً واحِدةً،
أنقِشُوهَا بِحُرُوفٍ واضِحةٍ
الغرِيبُ..
قُولِي لهُمْ
كانَ مسجُونَ الدَّمْعِ،
يَضحكُ مِلءَ أصواتِهِ المُبعثرةِ،
يطأُ الأرضَ بِكِبرِيَاءٍ
لا تدعِي الدُّمُوعَ تُفسِدُ نداوةَ خدَيكِ،
تعبِّئْ قلبَكِ الجمِيلَ بِالأَسَى،
لا تدعِي الحُزنَ يفتكُ بِوجهِكِ المُشِعِّ بِالحُبِّ
الَّذِي خلَّيته مُتدفِّقًا بِنهرِكِ السِّرِّيِّ
كُونِي ذاتِي،
أنا،
كما بَقيتُ أبدًا مُستَمِدًّا مِنكِ بِأخمصِ رُوحِي النَّدى،
وبِعينيكِ يتجلَّى الهوى الدَّفَاقُ…
ولا تفكرِي مُطلقًا فِي الثَّأرِ،
لقد استطالتِ الْجِراحُ بِي،
وحوَلتُهَا لِزهرٍ
أنتِ بِوُتُقَتِهِ، وشذاهُ
لَا تنكفِي إِذَا، يُغالِبُكِ الفقدُ
وتتجمَّهرُ بِقلبِكِ، من تحتِ مطارِقِهِ،
النَّارُ المُتوارِيةُ بِدمِي
دَعِينِي أمشِي بِذاتِ النُّدرةِ، بِذاتِ الذَّاتِ المُسوَّاةِ مِن فُوحِ الحدائِقِ،
وابتِهاجاتِ سُكارى الحياةِ…
.
.
.
بله محمد الفاضل

اترك رد