منبر العراق الحر :
تتواصل ردود الافعال على المفاوضات الأمريكية–الإيرانية التي انتهت جولتها الاولى في مسقط بعد إجراء مفاوضات غير مباشرة، الجمعة الماضية، في ظل تصعيد سياسي عسكري تشهده المنطقة، وتكثيف للحشود الأمريكية، مقابل استعدادات “إسرائيلية” توحي باحتمالات مفتوحة على مختلف السيناريوهات ورغم أن الولايات المتحدة وإسرائيل تختلفان ذرائع للتدخل العسكري والسعي لتغيير النظام الاسلامي في ايران وهذا ما اعترف به رئيس الولايات المتحدة ترامب في دعمه لأعمال الشغب التي وقعت في الاسابيع الماضية في إيران، وتؤكد استعدادها على الهجوم العسكري حتى لو كان محدودا، مع تمسكها برفع العقوبات الاقتصادية الغربية المفروضة عليها مقابل تقييد برنامجها النووي إذا ما رضخت طهران. ان العامل الأمريكي الداخلي دور مهم في هذه المرحلة الحساسة للتبريد في عدم وجود إجماع داخل إدارة البيت الأبيض على الذهاب للحرب، خاصة أن مفهوم الضربة المحدودة والحاسمة والقاصمة أصبحت غير قابلة للتنفيذ ولن تُحقق أي من الأهداف المعلنة، فهي لن تُسقط النظام، وهي لن توقف البرنامج النووي وبالتأكيد لن توقف الخطط الإستراتيجية الإيرانية في صناعة الصواريخ الباليستية وغيرها او في دعم حلفاءها في المنطقة، إضافة إلا أن التهديدات الإيرانية بتحويل المحدود إلى حرب إقليمية شاملة أنهى خطة الضربة المحدودة.. ولا شك من ان لقاء بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي، دونالد ترامب هو أحد أهم اللقاءات التاريخية في ترسيم مستقبل العلاقات الأميركية- الإسرائيلية، نظراً لما يتوقع من انعكاساته الكبيرة على قرار ترامب فيما يتعلق اولا حول موضوع مشاركة الكيان الاسرائيلي في لجنة السلام في غزة والثاني حول شروط نتنياهو في المباحثات الايرانية الامريكية التي من المؤمل تحديد موعد اللقاء الثاني بينهما الأيام القادمة،
ان التهديدات الاسرائيلية الامريكية المتكررة و التي تعلن ايران أن ردها على اي اعتداء سوف يكون مدمرا وشاملا ولن يتأخر وأن اسرائيل سوف تدفع ثمنا فادحا فيه.. وهذا هو ما يصيب اسرائيل بالرعب الشديد لعدم قدرتها على احتماله أو التعامل معه.. ومن هنا يأتي الاحتماء خلف واشنطن بطلب مشاركتها لها في هذه الحرب للتقليل من خطر ايران عليها رغم علمها الصريح من أنها لا تستطيع الوقوف بوجه الجمهورية الاسلامية الإيرانية، لوحدها ولا يستطيع أحد أن يعرف، ما سوف يكون رد الرئيس ترامب علي الارهابي الصهيوني نتنياهو عندما يلتقي به.، الرئيس المتقلب طول الوقت في مواقفه وآرائه وبما لم يعد أحد يعرف موقفا محددا له تجاه اي ازمة او مشكلة يمكن البناء عليه والتحسب له.. فهو من يدعو إلى التفاوض الدبلوماسي مع إيران للوصول إلى اتفاق نووي جديد معها ،كما نقل عن لاريجاني أمين عام المجلس القومي الإيراني في قطر مبينا “ان المفاوضات مع امريكا كانت جيدة إلى حد ما، ويبدو أنهم يريدون التقدم في هذه المحادثات نحو حل، لكن لا يمكن الحكم الكامل بعد على اجتماع واحد، ويجب أن نتابع استمرارها “ومن جانب اخر يحشد ترامب قواته ويهددها بالحرب ليربك لها حساباتها ومواقفها … وفي الحقيقة لا توجد بين الدبلوماسية والحرب طريق ثالث يمكنه أن يتحرك فيه…
فهل ينجح نتنياهو بعد ان شد رحاله والتقى بحليفه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ليتفاوض معه بشان غزة وايران وفق المبادئ الاسرائيلية المحددة لهذا التفاوض ، وبما “يساعد” ، كما اعلن، علي تعزيز السلام والأمن في الشرق الاوسط وهل شاهدنا وقرأنا مثل هذا الكذب والخداع والمغالطات، ومن استخفاف بالعقول وهو في زيارته للولايات المتحدة الامريكية في مهمته للنفاق وخلق الفتن واشعال الحرب التي ذهب من اجلها الى واشنطن والتي يراهن على افشال كل المساعي للسلام من اجل ارضاء شذاذ الحروب والموت من حكومته وايجاد ما يرضيهم . ؟. و سوف تكون وصمت عار بوجه السياسة الامريكية اذا ما كانت مطيعة لرغبات نتنياهو وتجيب عليه الايام القليلة المقبلة..
عبد الخالق الفلاح – كاتب واعلامي
منبر العراق الحر منبر العراق الحر