” لأنك أنثى، اكسري أقلامك، وابلعي لسانك”….ماجدة الفلاحي

منبر العراق الحر :
يخطئ بعض القراء حين يخلطون بين نصوص الكاتب، وبين حياته الشخصية، وكأنه لا يبدع أدبا له قواعده وشروطه، وإنما يستعرض سيرته الذاتية بين الخلق، ويزداد الأمر سوءا بل وهولا ومأساوية، عندما يتعلق بالكاتبة، القاصة أو الشاعرة، فيسمح البعض لأنفسهم باستباحة اسمها وفصلها وأصلها ونصها، استباحة تتجاوز التحرش لتتحول إلى ما يشبه الاغتصاب وانتهاك الحرمات، وكأنهم يصرخون في وجهها، ” ماذا جئت تفعلين ها هنا بيننا نحن الذكور الأتقياء الأنقياء المدافعون عن الشرف، مكانك المطبخ في رواية بعضهم، بل مكانك السرير في رواية آخرين”
فيا ليتنا نفيق ونستيقظ من هذا الكبت المستدام، وننمي عقولنا بشيء من زاد المعرفة والحرية، ونميز بين غرائزنا الفجة وبين التسامي بالإبداع لتحرير طاقتنا المعاقة من قيود الاستبداد بالرأي والانفراد بالحقيقة، لعلنا ننصت لصوت الثقافة ونقبل المختلف ونحتفي بالإبداع، ولا شيء غير الابداع.
وحتى لا ينسى أحد، فالشاعرة والقاصة والروائية والزجالة والتشكيلية والرياضية، تجيد أيما إجادة، ان تكون الزوجة الكفء، والأم المربية، وسيدة المطبخ والمصنع والريشة والقلم في الآن نفسه، دون أن ينقص هذا أو ذاك من أنوثتها الطبيعية.
الشاعرة ليست مشاعًا لاستيهاماتٍ لا تليق إلا ب” كنبة” التحليل النفسي،
والشعر طائر حرّ يحلّق خارج القيود، لكنه ليس دعوة مفتوحة لتجاوز الذوق والاحترام.
أما الحياة، فلها ضوابطها وثوابتها التي لا يغيّرها وهمٌ ولا تأويل.
الكتابة والقراءة مسؤولية جماعية نساهم من خلالها نساء ورجالا، ذكورا وإناثا في الارتقاء بالذوق العام وفي التأسيس لمجتمع الحرية والكرامة. لمجتمع المعرفة والثقافة.
لقد آن الأوان للمرأة المبدعة أن تمشي مرفوعة الرأس تحت ضوء النهار في الطرق الرئيسية لمجتمعها، وليس في الشوارع والدروب الخلفية المعتمة، شوارع ودروب التنقيص والتحقير والهمز واللمز التي تجد منشأها في المغارات السوداء للغرائز الفجة.
ما أجمل التهذيب، وما أروع الاحترام.
الماجدة

اترك رد