قصيدة بكل اللغات.. .. ثائرة اكرم العگيدي

منبر العراق الحر :أهبطُ..
فوقَ سفوحِ جبالكَ
ثلجاً زائل الخطوات
فالبياضُ هنا مقامٌ
لا يفارقُ الخشوع والسموات
​أهبطُ..
لأرتب الضوء على كَتفيكَ
وأخبئُ رجفةَ الروح
تحت الصَلاة
تَعودتُ الصَمت
حتى ذُبت فيكَ إبتهالات
​أنا الثلج..
حين يتذكرُ بردَهُ الأول
وحين ينسى الزخات
لماذا اختارَ السُقــوطَ
في مأوى كَفيكَ
ليذوبَ فيكَ
ويختصرَ كل المسافات
​وعلى امتدادِ الهبوط
أبصرُ وطني غافياً عند السفحِ
لأرويَ لِمقامه أولى الحكايات
ما زال هناك..
في خُطى راعيةٍ تجوبُ المدى
تجمعُ شتاتَ الريح في ثوبها
لتنجب البنات
وتطردُ عن وجهِ الجبلِ الوحشة
كأنها الأمانة التي تركها الثلج
للتراب والحياة
​أهبطُ..
فوقَ سفوحِ جبالك
لا لأغطيها بل لأعلمها
بأن الخُطى تسبقُ الذكريات
وبأن هبوطي ليس نقيضَ انحدارك
بل هو المسحُ على خطواتكَ
برفقٍ وثبات
ولأن الذوبانَ في مَقامِكَ
هو ذروةُ النجاة
كما ألمسُ وجهك حين أَهبط
​وفي انحداري البطيء
أمسكُ بيدك وضحكتكَ
لأزرعَ في مسامِ حُزنكَ
وردةً ولحناً وفراشات
ضحكتكَ التي بدفئها
ذاب صقيع قلبي
وإِستَكانَت النَبَضات
​وحدَهُ صَفيرُ الريح
يَعزفُ بلا كَللٍ في حَنايا الروح
ما عَجَزت عن قَولِهِ الكلمات
وتلك الشَمسُ
الملتحفةُ بخيوطِ وُجودِها
مستحية تختبئ خلف الغيمات
تلمُ شتاتَ العواصفِ التي مَرَت
لتبيتَ ليلتَها في كوخٍ مَهجو
​تُسَرِحُ لِلراعِيَةِ شعاع الأمنيات
وفي كل مَساء
أُصارعُ الموجَ كي أخطفَ
من براثنِ الذكرى والسنوات
طيفَ صورةٍ نَسِيَها الزمان
في حقيبتي العتيقة
رفيقة المحطات
لأكتشف ان وجَهك وطن
خارج حدود الأديان والقوميات
​وحدها رائحةُ السنابلِ والنخيل
توقظُ فيَّ الشَغفَ مع أولِ ضوءٍ
فتُشرقُ روحي رُغمَ العتمات
​فأنا ابنةُ الفجرِ
عاشقة الجبل والنهرِ
تلكَ التي مَزَجت طينَ الشَغفِ
بماءِ دجلة
وعَمَدَت روحَها بصبرِ الفُرات
لتبقى نوافذك المشرعة
تُوقِظ فيَّ الحَياة
مع أولِ ضوءٍ
تكتبني قصيدة بكل اللغات..
#مساء_الشعراء_والقُراء..
ثائرة اكرم العگيدي

اترك رد