منبر العراق الحر :
يا أميرات الطريق،
حيث تلتهم أياديهن الشمس،
وبلورات الملح،
حيث تميل ظهورهن كأغصان الورد،
لملء أكياسهن البيضاء،
وسطول البلاستيك الكبيرة بالملح.
***
أيتها الأميرة الحدباء،
المالحة كشاطئ من الدموع،
والجائعة كألف يتيم،
والمتعبة كألف أرملة،
أين تذهبين بقدميك الصغيرتين،
وساقاك الهزيلان كأعواد الأثل،
وكأنك تجسيد الجوع،
والفقر الجاذب للإثم،
وكره الأصابع المتختمة باللؤلؤ والظلم،
وكره أكوام الملح المتفرقة؟
***
يا يتيمة السعادة،
وابنة الكادح المغيب في العمل،
وابنة المذنبة بالفقر،
ما سعر كيس الملح؟
“بسنوات من الفقر والتعب”.
***
وعندما تصعد الظهيرة،
وتدق رؤوسكن كالمسامير،
وتنهال من جباهكن أنهار من العرق،
وكأنكن تعصرن المحيط بأجسادكن،
وترسمنه على الأرض في نقطة بيضاء،
كالملح والحزن.
***
أيتها الأميرة التي لم تتعلم العد،
إلا بأكياس الملح،
واحدٌ لتعب الأم،
والثاني لغياب الأب،
والثالث للعمر وللهم،
أيتها الأميرة كم خسرتِ من الطفولة،
وأنتِ تعدين وتربحين قوت الغد.
***
وعندما يهب الغبار،
ويدغدغ مسامير الشوك،
وتختبئ المدن خلف نوافذها،
إلا أنتن،
فتعصف بشالكِ الريح،
وكأنكن أزهار من الشوك.
***
من يعلم يا مولاتي،
بجباهٍ يملأها العرق،
وأيادٍ شققها الملح،
بقلبٍ غاب عن الفرح.
***
وفي المساء،
حيث تنطفئ الشمس ببطء،
وتعدن بخطوات أثقل،
وكأن العمر يعدو عليها،
ويعبر أكياس الملح.
***
أيتها الجائعة التي تشبه وطني،
وتشبه أشعاري،
وتشبه عالمًا عمده الظلم،
هل يكفي هذا الملح،
ليطهر فساد العالم؟
منبر العراق الحر منبر العراق الحر