منبر العراق الحر :
اذا امعنت النظر والتفكير جيدا كمواطن عاش متون الاحداث المعقدة التي مرّ بها العراق، واستحضرت الماضي في محطات الحاضر المختلفة عبر الزمان، واستدركت الاسباب والنتائج في اشكالها وصورها المتعددة، ربما تصل الى حقيقة ان هذا الوطن واحزابه ومن يمثلها ومثله في الماضي – ليس صحيحا ابدا ان تفديه بنفسك، وتترك عائلتك تتألم وجع فراقك، والمصير المجهول الذي لا يضمن رزقهم ولا حياتهم، بعد ان جعلت خلفك اطفال أيتام يتحسروا وجود اباهم بينهم، وام ثكلى، وزوجة منكوبةً باثقال الحاضر والمستقبل المجهول وهي تتكبد المسؤولية الكبيرة لغيابك – انثى مكلومة في بلد عجز الرجال فيه من الحصول على ابسط حقوقهم فكيف بها وهي امراة مكسورة الجناح مثقلة بالهموم والاحزان شردتها بعدك.
نعم ليس من الحكمة والواقع والمنطق ان تكون شجاع ليقولوا عنك شجاع في مجالسهم لبضع دقائق وينسوك بعدها، وليس من العدل ان ترخص روحك للوطن وهو لا يقدر تضحيتك ورزق عيالك، لذلك لابد لنا ان نعيد حساباتنا جيدا فيما نمضي اليه، فعائلتك هي وطنك وليس الوطن الذي يفسد فيه الفاسدون ويجردوك من ابسط حقوقك وعيالك في الحياة الحرة الكريمة فيه…
حافظ على نفسك قدر الامانة التي انت فيها ومسؤوليتك تجاه ابناء شعبك، ارضاء لله اولا والامانة، ولا تنسى ان روحك ونفسك اغلى من الوطن نفسه، لاجل عيالك ووالديك وزوجتك، فالتضحية في سبيل الوطن اكذوبة قالوها السياسيون وحكام الوطن ليأمنوا على انفسهم وفسادهم في قصورهم الكبيرة وسياراتهم الفارهة وفللهم وحساباتهم المصرفية واموالهم الضخمة في داخل وخارج الوطن، وفكر بمن وراءك ولا تنساهم ابدا في كل خطوة تسيرها في مفترقات وسبل خدمة الوطن سواء كنت قائدا او مقاتلا او موظفاً، ولا تبذل الروح ابدا لهؤلاء، فما يهمهم هو ارضاء الاجنبي ومصالحهم الشخصية اولا واخيرا، ولا تتصور ان القيم التي يدعوها ستمنعهم من بيع دمك وعيالك بثمن بخس.. سواء بعدك او حتى قبلك، وقد رأيت ما رأيت طيلة عقود، كما ان الامر ليس مرهون بما بعد عام ٢٠٠٣ بل وقبله ايضا، فذاك حكم البعث ما شفع فيه دم شهيد عن من عبر عن رأيه او غير ذلك، وبالنهاية اين ذهبت تضحيات الشهداء في حرب طاحنة لمدة ٨ سنوات ؟ وكم من قائد ومقاتل حصدت ارواحهم آلة الحرب فداء للوطن، بلا معنى وبلا منطق، وحتى اولئك الذين عارضوا واستشهدوا لتغيير البعث والنضال في سبيل الخلاص منه وليس عمالة للاجنبي، ماذا جنت عوائلهم بعد عذاب هذه السنين من استشهادهم ؟ فهل يساوي ذلك كله غياب والد عن بنته وابنه الصغار، او غياب ابن عن والدته او والده، او غياب زوج عن زوجته ؟ وكيف عاشوا ظروف القهر والضياع في زمن البعث، او حتى بعده عندما أتى من ادعو نصرت الشهداء، هم واحزابهم قاطفين ثمار تضحيات اولئك الشهداء؛ ليتنعم هؤلاء واحزابهم وذيولهم في قصور السلطة، وتكون جحور الزمن لعوائل الشهداء وابناءها بين المصير المجهول وربما بعض امتيازات يمنون بها عليهم !
واذا رجعنا لما هو قريب جدا مثلا؛ فذلك قائد حشد الانبار سعد البعيجي لم تجف دماءه في قبره بعد، ومثله كثير من الابرياء، نسوهم قبل بلغوهم حولهم، وتسابقت الاحزاب وبيادقها الحكومية لارضاء امريكا، بل ويتفاخرون وكلهم سرور وفرح لحصول مرشحهم على تأييد امريكا ومباركتها، واتصال ترامب به، ولا كأن العراق خسر رجالات وقامات كبيرة، دافعت عن الدولة العراقية باغلى ما تملك، وهي الروح، وامريكا بالامس القريب كانت تقصف وتغتال ابناء العراق الذين وقفوا ضد داعش وبذلوا الغالي والنفيس،
لم نجد منهم أحداً قال: أخطأتم يا امريكا، وارتكبتم بحق العراق جريمة، لا يمكن ان نتجاوزها ببساطة..
ولا يعني ذلك اننا ندافع عن المجموعات الخارجة عن القانون، فامريكا لم تستهدف من قياداتها احد، بل انها اخلصت في استهداف الدولة العراقية ومقاتليها وانتهكت سيادتها كما ينتهكها غيرهم…
واكتفي بالسؤال هنا ماذا جنيتم يا شهداء القادسية وام المعارك، وماذا جنيت يا شهداء النضال ضد البعث، وماذا جنيتم يا شهداء البعث انفسكم، وماذا جنيتم يا شهداء مقاومة الاحتلال، وماذا جنيتم يا شهداء التحرير من ارهاب القاعدة او داعش، وماذا جنيتم يا شهداء القصف الامريكي الصهيوني ؟؟؟
سوى عوائل اطفالها تيتمت ونساء وامهات ثكلى في وطن ليس هو بوطن، وتركتم اوطانكم الحقيقية فيها لمصيرها المجهول.
نعم ايها الشهداء هكذا فعلوا بعدكم السلاطين، وان جمّل وعّاضهم صور الاستشهاد لكم، مؤولين حديث رسول الله (ص) عن اصناف الشهداء في فضيلة شهادة الوطن.
ان قضية الوطن يتخللها الكثير من المفاهيم والتفاصيل، فلماذا لم يذكر رسول الله (ص) في حديثه لفظ الوطن صراحة، في الوقت الذي ذكر فيه صراحة الفاظ؛ الدين والمال والعرض والارض، وان كان بعضهم أوّلوها بالوطن على الرغم من ان الوطن مسألة اشمل وأعم ولها احكامها الشرعية الدقيقة، غير انهم أوّلوها ليحافظوا على المغانم والمناصب والمكاسب والحماية بتضحيات ابناء الوطن الحقيقي.
رحم شهداءنا الابرار، واخزى الله كل من خذلهم وتضحياتهم .
منبر العراق الحر منبر العراق الحر