«السيادة العالقة».. العراق بين “رئة” واشنطن و”خريف” العواصم … الدكتور ثائر العجيلي

منبر العراق الحر :

المقدمة:

إذا كان مقالنا السابق قد وصف “حكومة أنفاس ترامب” كحالة اضطرار بيولوجي سياسي، فإن القراءة في دفتر الأيام القادمة تشير إلى ما هو أبعد: نحن لسنا أمام “أزمة تنفس” عابرة، بل أمام “إعادة هيكلة الرئة العراقية” لتتناسب مع مناخ عالمي لا يعترف إلا بالوكلاء الأقوياء أو التابعين الصامتين.

1️⃣ رمزية “العودة” وجدلية “العقد”

في الولاية القادمة للرمز (ترامب)، لن تكون العلاقة مع بغداد قائمة على “الدبلوماسية الهادئة” أو “الصبر الاستراتيجي”، بل ستتحول إلى “عقد إيجار سياسي” محدد المدة والأهداف. “الأنفاس” هنا لن تُمنح بالمجان؛ فالمعادلة القادمة هي: الأمن مقابل الانضباط الكامل، والسيادة مقابل التخلي عن الممرات الرمادية.

2️⃣ الحكومة المقبلة.. بين “الامتثال” و”الاندثار”

إن التحدي الذي سيواجه الحكومة العراقية القادمة ليس في كيفية إرضاء الشارع، بل في كيفية النجاة من “عاصفة الأنفاس”. ستجد السلطة نفسها في مأزق “التطابق”:

◾️إما أن تتنفس بهواء واشنطن بالكامل، مما يعني صداماً مع “الرئات” الإقليمية.

أو أن تحاول حبس أنفاسها في انتظار رحيل العاصفة، وهو انتحار سياسي في ظل اقتصاد مرتبط كلياً بـ “صمام” الفيدرالي الأمريكي.

 من “حكومة أشخاص” إلى “حكومة خوارزميات”

الاستراتيجية القادمة لن تتعامل مع أسماء الوزراء، بل مع “أرقام الامتثال”. لقد تحولت الدولة العراقية في الوعي الدولي من “لاعب” إلى “ساحة اختبار” لمدى قدرة القوى العظمى على خنق أو إنعاش الخصوم عبر الجغرافيا العراقية. لذا، فإن أي حكومة لا تملك “رؤية استباقية” ستجد نفسها مجرد “جهاز تنظيم ضربات قلب” لسياسات تُطبخ خلف البحار.

4️⃣ الاستحقاق الاستراتيجي.. هل من زفير وطني؟

الخطر الأكبر هو أن يتحول “الارتهان للخارج” من حالة سياسية مؤقتة إلى “هوية وطنية”. إن الاستشراف الحقيقي للواقع العراقي يقول: إن استمرار العيش على “أنفاس الآخرين” سيؤدي حتماً إلى “تليف السيادة”؛ حيث تبقى ملامح الدولة موجودة (علم، نشيد، كراسٍ)، لكن جوهر القرار يكون قد غادر الجسد تماماً.

⏺️الخاتمة:القرار بين “الشهيق المستعار” و”الزفير الحر”

إن العراق اليوم أمام اختبار “الفطام السياسي”. فإما أن يستعيد القدرة على بناء “رئة وطنية” قادرة على استنشاق المصالح المحلية أولاً، أو أن يقبل بدور “المريض المزمن” على طاولة القوى العظمى.

المرحلة المقبلة ليست مرحلة “من يحكم؟” بل مرحلة “من يجرؤ على التنفس دون إذن؟”. إن السيادة التي لا تُنتزع بالاعتماد الذاتي، تظل مجرد “نسمة” عابرة في مهب ريح “ترامبية” لا ترحم الضعفاء.

اترك رد