بعد إيران يأتي دور تركيا ومصر …حيدر حسين سويري

منبر العراق الحر :

لا توجد حتى الآن تصريحات إشرائيلية رسمية معلنة تتضمن قراراً أو خطة عسكرية لضرب مصر أو تركيا بعد إيران. لكن خلال عامي 2025 و2026 تصاعدت التصريحات المتبادلة بين إشرائيل وتركيا بشكل لافت، وتحدث مسؤولون وسياسيون من الجانبين عن اعتبار الطرف الآخر تهديداً استراتيجياً متزايداً.

تهديد إسرائيل لتركيا ومصر بعد إيران: قراءة في التحولات الإقليمية
شهد الشرق الأوسط خلال السنوات الأخيرة تصاعداً غير مسبوق في التوترات الأمنية والسياسية، خاصة بعد المواجهات المتكررة بين إشرائيل وإيران. وفي ظل هذا المشهد المضطرب، برزت تساؤلات حول ما إذا كانت إشرائيل قد تتجه مستقبلاً إلى مواجهة قوى إقليمية أخرى مثل تركيا أو مصر، خصوصاً مع تزايد الخلافات السياسية والاستراتيجية بين هذه الأطراف.
في حالة تركيا: شهدت العلاقات التركية الإشرائيلية تدهوراً واضحاً بسبب الحرب في غزة، والخلافات حول ملفات إقليمية متعددة. وقد تبادل المسؤولون في البلدين تصريحات حادة، حيث اتهمت أنقرة إشرائيل بزعزعة الاستقرار الإقليمي، بينما اعتبر بعض السياسيين والمحللين الإشرائيليين أن تنامي النفوذ التركي في المنطقة يمثل تحدياً استراتيجياً لإشرائيل. كما تحدثت تقارير إعلامية عن تصاعد النقاش داخل الأوساط الإشرائيلية حول تركيا باعتبارها أحد التحديات الأمنية المستقبلية، خاصة في ظل التنافس على النفوذ في سوريا وشرق البحر المتوسط. في المقابل، تؤكد الحكومة التركية أن مواقفها تأتي في إطار معارضة السياسات الإشرائيلية تجاه الفلسطينيين، وأنها لا تسعى إلى مواجهة عسكرية مباشرة مع إشرائيل. وقد شهد عام 2026 تبادلاً حاداً للتصريحات بين الرئيس التركي (رجب طيب أردوغان) ومسؤولين إشرائيليين، ما ساهم في رفع مستوى التوتر السياسي والإعلامي بين الجانبين.
أما بالنسبة لمصر: فإن الوضع يختلف بصورة كبيرة. فالعلاقات المصرية الإشرائيلية تستند إلى اتفاقية سلام مستمرة منذ عام 1979، كما توجد قنوات تنسيق أمنية وسياسية بين البلدين في عدد من الملفات الإقليمية. وعلى الرغم من وجود خلافات حول بعض القضايا، خاصة المرتبطة بالحرب في غزة، فإن الحديث عن مواجهة عسكرية مباشرة بين مصر وإشرائيل لا يستند إلى مؤشرات رسمية معلنة أو خطط معروفة حتى الآن.

يرى العديد من المراقبين أن الحديث عن “ضرب تركيا أو مصر بعد إيران” يدخل غالباً في إطار التحليلات والتوقعات السياسية أكثر من كونه سياسة إشرائيلية معلنة. فإشرائيل تواجه بالفعل تحديات أمنية متعددة في عدة جبهات، كما أن أي مواجهة مع دولتين بحجم تركيا أو مصر ستكون لها تداعيات إقليمية ودولية واسعة يصعب التنبؤ بنتائجها. لذا يمكن القول إن التوتر بين إشرائيل وتركيا تصاعد بشكل ملحوظ خلال الفترة الأخيرة، بينما تبقى العلاقات مع مصر محكومة باتفاقيات ومصالح استراتيجية تجعل احتمالات المواجهة العسكرية المباشرة منخفضة وفق المعطيات الحالية. ومع ذلك، فإن استمرار الأزمات الإقليمية قد يدفع جميع الأطراف إلى إعادة تقييم سياساتها وتحالفاتها في المستقبل.

ما القوة التي تجعل إشرائيل قادرة على توجيه تهديدات أو التحدث بثقة تجاه دول كبيرة مثل تركيا ومصر؟
الإجابة تتعلق بعدة عوامل، وليس بسبب تفوق مطلق على هذه الدول.
أبرز عناصر القوة الإشرائيلية:
1. التفوق العسكري النوعي
2. تمتلك إشرائيل جيشًا متطورًا تقنيًا، مع سلاح جو يُعد من الأقوى في المنطقة.
3. لديها أنظمة دفاع جوي متقدمة.
4. تستثمر بكثافة في الاستخبارات والحرب الإلكترونية.
5.القدرات النووية: يُعتقد على نطاق واسع أن إشرائيل تمتلك ترسانة نووية، رغم أنها لا تؤكد ذلك رسميًا.
هذا يمنحها قوة ردع استراتيجية كبيرة.
6. الدعم الأمريكي: تتمتع بعلاقات استراتيجية قوية مع الولايات المتحدة تشمل التعاون العسكري والتكنولوجي والسياسي. هذا الدعم يعزز قدرتها على الردع.
7. التكنولوجيا والاقتصاد: إشرائيل من الدول الرائدة في التكنولوجيا المتقدمة والأمن السيبراني.
8. لديها صناعة عسكرية متطورة تنتج وتصدر أنظمة متقدمة.

أما بالنسبة إلى تركيا ومصر:
تركيا دولة أكبر بكثير من إشرائيل من حيث السكان والعمق الجغرافي، وتمتلك جيشًا كبيرًا وصناعة دفاعية متنامية. ومصر تمتلك أحد أكبر الجيوش في المنطقة وعددًا كبيرًا من القوات البرية والبحرية والجوية.
لذلك، الحديث عن “تهديد إشرائيل لتركيا أو مصر” لا يعني بالضرورة أنها قادرة على فرض إرادتها عسكريًا على هاتين الدولتين. في العلاقات الدولية كثير من التصريحات تكون جزءًا من الردع السياسي أو الإعلامي، بينما أي مواجهة مباشرة بين هذه الدول ستكون معقدة جدًا ومكلفة لجميع الأطراف.
بقي شيء…
المقال أعلاه مكتوب بصيغة تحليلية متوازنة، ويعتمد على ما هو متاح من تصريحات وتقارير منشورة، مع التمييز بين الوقائع المؤكدة والتوقعات السياسية. أعتقد أن المواجهة مع تركيا ومصر ستكون اشرائيل تكتب السطر الاخير من روايتها المشؤومة.

اترك رد