تجاوز الخطوط الصفراء لا الحمراء

في تقييمه لمسار الحملة، يرى البياتي أن الحكومة لم تصل بعد إلى ما يمكن وصفه بـ”الخطوط الحمراء”، وإنما تجاوزت ما سماه “الخطوط الصفراء”، في إشارة إلى أن المواجهة مع شبكات الفساد لم تبلغ بعد أكثر مراحلها حساسية.

وشدد البياتي على أن الوصول إلى المراحل الأصعب من حملة مكافحة الفساد لم يتحقق بعد، وأن الحكومة لا تزال أمام استحقاقات أكثر تعقيدا إذا أرادت استكمال هذا المسار.

وحذر البياتي من أن أي توقف في حملة مكافحة الفساد ستكون له كلفة سياسية مرتفعة، مؤكدا أن الحكومة، بعد دخولها هذا الملف، لم يعد بإمكانها التراجع.

وحسبما قال البياتي فإن رئيس الوزراء دخل بالفعل في مواجهة مع “عش الدبابير”، وبالتالي فإن استمرار الحملة أصبح ضرورة للحفاظ على ثقة العراقيين.

ولفت البياتي إلى أن العراق يمتلك أجهزة أمنية قادرة على مواصلة تنفيذ القانون، داعيا إلى عدم التردد في استكمال الإجراءات بحق جميع المتورطين، كما يرى أن الأموال المنهوبة الموجودة داخل البلاد تمثل موردا يمكن أن يغني العراق عن اللجوء إلى الاقتراض الخارجي، إذا ما استمرت الدولة في استعادة الأموال وملاحقة ملفات الفساد حتى نهايتها.

تشكيك في بعض الروايات المتداولة

في جانب آخر من حديثه، تطرق البياتي إلى ما أثير بشأن قائد فيلق القدس الإيراني إسماعيل قاآني، معتبرا أن الأخبار التي تحدثت عن منعه من دخول العراق غير دقيقة.

وبيّن أن طبيعة الحدود الممتدة بين العراق وإيران، إضافة إلى الزيارات غير الرسمية، تجعل من الصعب الجزم بمثل هذه المعلومات، مشيرا إلى أنه تحقق بنفسه من الخبر وخلص إلى أنه غير صحيح.

واعتبر البياتي أن تداول مثل هذه الروايات يندرج في إطار إثارة البلبلة وإشعال الخلافات بين الكتل السياسية، مؤكدا أن الأولوية يجب أن تبقى موجهة نحو استمرار حملة مكافحة الفساد وعدم السماح بتحويل الأنظار إلى قضايا جانبية.

وخلص البياتي إلى أن معركة مكافحة الفساد دخلت مرحلة مفصلية، وأن استمرارها حتى الوصول إلى جميع المتورطين يمثل، برأيه، الاختبار الحقيقي للحكومة، مؤكدا أن أي تراجع في هذا المسار سيؤدي إلى خسارة جزء كبير من الدعم الشعبي الذي حظيت به الحملة منذ انطلاقها.