منبر العراق الحر :
حلّ عيد الجيش الحادي والثمانون على لبنان فيما الجنوب لا يزال يعيش على إيقاع الحرب. فليلٌ من التفجيرات الإسرائيلية العنيفة أعقبه منذ الفجر قصف مدفعي استهدف محيط أرنون وتلة علي الطاهر، في رسالة ميدانية سبقت انطلاق قطار روما، حيث تبدأ أولى محطات ترجمة اتفاق الإطار إلى خطوات تنفيذية. وبين مشهد النار في الجنوب، ورسائل الدولة في عيد الجيش اللبناني، يقف لبنان أمام مرحلة مفصلية عنوانها اختبار قدرة الدولة على بسط سلطتها، واختبار المجتمع الدولي في تحويل التعهدات إلى وقائع، فيما تتداخل الاستحقاقات الداخلية مع تصاعد المواجهة الإقليمية وانهيار فرص التهدئة بين واشنطن وطهران.
وأشار مراسلون إلى مواصلة عمليات نسف وتفجير المنازل والأراضي من قبل القوات الإسرائيلية حيث استمرت التفجيرات طوال ساعات الليل حتى الساعات الاولى من الفجر وطالت بلدات طلوسة وحداثا وزوطر الشرقية وكونين الجنوبية.
وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أن “القرى والبلدات الجنوبية، خصوصا قرى المنطقة الصفراء والمحاذية لها كالمنصوري ، مجدل زون ، بيوت السياد ، حداثا، حاريص، الطيري، وغيرها، تعيش حالة من التوتر، حيث أقدم العدو الاسرائيلي وخاصة بعد منتصف الليل وحتى صباح كل اليوم على تفجيرات هائلة تسمع صداها بالجنوب كافة “.
كما أطلق الجيش الإسرائيلي نيران رشاشاته الثقيلة وسيّر دورياته المؤللة على جانبي الطرقات في منطقة صف الهوا حتى بنت جبيل في الجنوب.
ويرى مراقبون أن توقيت التفجيرات وحجمها يعكسان محاولة إسرائيلية لتعزيز أوراقها قبيل استئناف المشاورات الدولية بشأن تنفيذ ترتيبات وقف إطلاق النار، من خلال الاستمرار في إزالة ما تعتبره بنى عسكرية لـ”حزب الله” وفرض وقائع ميدانية جديدة قبل أي تفاهمات مستقبلية.
في المقابل، تسعى الدولة اللبنانية إلى توظيف هذا التصعيد دبلوماسيا لإظهار أن استمرار العمليات العسكرية يهدد فرص نجاح المفاوضات ويقوض “اتفاق الإطار” الذي يمثل الأساس الذي تستند إليه الجهود الدولية الحالية.
ويأتي التصعيد الميداني في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن يؤدي انهيار الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران إلى توسيع رقعة المواجهة الإقليمية، مع انضمام ساحات جديدة إلى الصراع، ما يجعل الجنوب اللبناني في قلب مرحلة شديدة الحساسية.
روما… قطار التنفيذ ينطلق
وسط هذا الواقع، تتجه الأنظار إلى العاصمة الإيطالية روما الاسبوع المقبل، حيث تنطلق جولة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية برعاية أميركية، في محطة يُنظر إليها على أنها انتقال من مرحلة التفاهمات السياسية إلى مرحلة التنفيذ العملي لاتفاق الإطار.

وتشير المعطيات إلى أن المفاوضات ستتركز على تثبيت وقف إطلاق النار، وآلية تنفيذ “المناطق التجريبية”، والانسحاب الإسرائيلي، وانتشار الجيش اللبناني، إلى جانب إطلاق مسار إعادة الإعمار.
عون: لا شرعية لأي سلاح خارج الدولة
في موازاة ذلك، حملت كلمة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في عيد الجيش رسائل سياسية واضحة، إذ أكد أن المؤسسة العسكرية هي “الضامن الأوحد لوحدة لبنان وسيادته واستقلاله”.
وفي رسالة مرتبطة مباشرة بالوضع في الجنوب، اعتبر أن المرحلة المقبلة تستوجب انتشاراً كاملاً للجيش على الحدود الجنوبية وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، بما يؤكد قدرة لبنان على حماية سيادته عبر مؤسساته الشرعية.
كما دعا اللبنانيين إلى الالتفاف حول الجيش، معتبراً أن دعمه “ليس ترفاً بل ضرورة وجودية”، ومشدداً على مواصلة العمل لتحسين أوضاع العسكريين وتأمين الدعم اللازم للمؤسسة العسكرية.
“أنتم الوطن… ونحن جيشكم”
وتزامناً مع المناسبة، نشر الجيش اللبناني فيلماً قصيراً بعنوان “81 عاماً… الوطن للوطن”، استعاد فيه مسيرة المؤسسة العسكرية، موجهاً رسالة وجدانية إلى اللبنانيين جاء فيها: “81 سنة… والجيش بعده وعد الشرف… أنتم سميتونا وطناً، ونحن جيشكم.”
كما وجّه رئيس الحكومة نواف سلام تحية إلى الجيش اللبناني في عيده، مؤكداً أن “جيشاً واحداً لشعب واحد في وطن واحد”، وأن المؤسسة العسكرية تبقى “العنوان الأول لاستقلالنا”. وشدد على أنه “لا استعادة لسيادتنا ولا استقرار لوطننا وأمن لأبنائنا إلا بانتشار قواتنا المسلحة على كامل أراضينا وببسط سلطة الدولة عليها من الناقورة إلى العريضة”، مؤكداً أن الحكومة عازمة على تعزيز قدرات الجيش عبر زيادة عديده، وتجهيزه، وتحسين أوضاع العسكريين، بما يمكّنه من الدفاع عن لبنان وحماية شعبه.
النهار
منبر العراق الحر منبر العراق الحر